قوله تعالى: {وجَعَلْنا مِنْ بينِ أيديهم سَدّاً} قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم: بفتح السين ، والباقون: بضمها ، وقد تكلَّمنا على الفَرْق [بينهما] في [الكهف: 94] .
وفي معنى الآية قولان:
أحدهما: منعناهم عن الإِيمان بموانع ، فهم لا يستطيعون الخروج عن الكفر.
والثاني: حجبناهم عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظُّلمة لمّا قصدوه بالأذى.
قوله تعالى: {فأَغشيناهم} قال ابن قتيبة: أغشينا عيونَهم وأعميناهم عن الهُدىَ.
وقرأ ابن عباس ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وقتادة ، ويحيى بن يعمر: {فأغشيناهم} بعين غير معجمة.
ثم ذكر أن الإِنذارَ لا ينفعهم لإِضلاله إيَّاهم بالآية التي بعد هذه.
ثم أخبر عمَّن ينفعُه الإِنذارُ بقوله: {إنَّما تُنْذِرُ} أي: إنَّما يَنفع إِنذارُك {مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} وهو القرآن ، فعمل به {وخَشي الرَّحمنَ بالغَيب} وقد شرحناه في [الأنبياء: 49] ، والأجر الكريم: الحَسَن ، وهو الجنة.
{إِنَّا نَحْنُ نُحْي المَوْتى} للبعث {وَنكْتُبُ ما قدَّموا} من خير وشرٍّ في دنياهم.
وقرأ النخعي والجحدري:"ويُكْتَبُ"بياء مرفوعة وفتح التاء"وآثارُهم"برفع الراء.
وفي أثارهم ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها خُطاهم بأرجُلهم ، قاله الحسن ، ومجاهد ، وقتادة.
قال أبو سعيد الخدري: شَكَت بنو سَلِمَةَ إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعْدَ منازلهم من المسجد ، فأنزل الله تعالى: {ونَكَتُبُ ما قدَّموا وآثارهم} ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"عليكم منازلَكم ، فإنَّما تُكتَبُ آثارُكم"، وقال قتادة وعمر بن عبد العزيز: لو كان اللهُ مُغْفِلاً شيئاً ، لأغفل ما تعفِّي الرِّياحُ من أثرَ قَدَم ابن آدم.
والثاني: أنها الخُطا إلى الجمعة ، قاله أنس بن مالك.