والثالث: ما أثَروا من سُنَّة حسنة أو سيِّئة يُعْمَل بها بعدهم ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، واختاره الفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج.
قوله تعالى: {وكُلَّ شيء} وقرأ ابن السميفع ، وابن أبي عبلة:"وكُلٌّ"برفع اللام ، أي: مِنَ الأعمال (أحصيناه) أي: حَفِظْناه {في إِمامٍ مُبِينٍ} وهو اللوح المحفوظ.
قوله تعالى: {واضرب لهم مَثَلاً} المعنى: صف لأهل مكة مثلاً ؛ أي: شِبْهاً.
وقال الزجاج: المعنى: مَثَلَ لهم مَثَلاً {أصحابَ القرية} وهو بدل من مَثَل ، كأنه قال: اذكُرْ لهم أصحابَ القرية.
وقال عكرمة ، وقتادة: هذه القرية هي أنطاكية.
{إذ أَرْسَلْنَا إليهم اثنين} وفي اسميهما ثلاثة أقوال:
أحدها: صادق وصدوق ، قاله ابن عباس ، وكعب.
والثاني: يوحنا وبولس ، قاله وهب بن منبه.
والثالث: تومان وبولس ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {فعزَّزْنا} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم:"فعَزَّزْنا"بتشديد الزاي.
قال ابن قتيبة: المعنى: قوَّيْنَا وشدَّدْنَا ، يقال: تعزَّز لحمُ النّاقة: إذا صَلُب.
وقرأ أبو بكر ، والمفضَّل عن عاصم:"فعَزَزْنا"خفيفة ، قال أبو علي: أراد: فغَلَبْنا.
قال مقاتل: واسم هذا الثالث شمعون ، وكان من الحواريِّين ، وهو وصيُّ عيسى عليه السلام.
قال وهب: وأوحى اللهُ إلى شمعون يُخبره خبر الاثنين ويأمره بنُصرتهما ، فانطلق يؤمُّهما.
وذكرَ الفراء أن هذا الثالث كان قد أُرسل قبلَهما ؛ قال: ونراه في التنزيل كأنه بعدهما ، وإنما المعنى: فعزَّزنا بالثالث الذي قبلهما ، والمفسرون على أنه إنما أُرسل لنُصرتهما ، ثُمَّ إِنَّ الثالث إِنما يكون بعد ثانٍ ، فأمَّا إِذا سبق الاثنين فهو أوَّل ؛ وإنِّي لأتعجب من قول الفراء.
واختلف المفسِّرون فيمن أَرسلَ هؤلاء الرُّسل على قولين: