فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373453 من 466147

الْمَعْنَى في الأول أن سبب الشؤم معاصيكم لا التذكير فإن التذكير سبب لصلاح الدارين

وهذا مآل طائركم معكم فالإضراب عن قوله: (أئن ذكرتم) والاحتمال الثاني

بعيد عن المقام كما عرفته قوله فمن [ثَمَّ] جاءكم الشؤم إشَارَة إلَى أنهم ابتلوا بحبس مطر

ونحوه [فتشاءموا] بالرسل فبينوا أن سبب الشؤم سوء عقيدتكم وسائر معاصيكم، وأَيْضًا [أشار]

بقوله فمن [ثَمَّ] الخ. وقوله توعدتم إلَى أن الْإخْبَار بكونهم مسرفين بيان سبب [تشاؤمهم] في

الأول وبيان سبب توعدهم في الثاني، ولو لم يلاحظ هذا لا يعرف لقولهم: (بل أنتم)

الخ. كثير فَائدَة.

قوله: (بمن يجب أن يكرم ويتبرك به) نبه به عَلَى أنهم لفرط حماقهم عكسوا الأمر

وأعرضوا عن النظر.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ(20)

قوله: (وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ) قدم عَلَى الْفَاعل لاشتمال ما

قبل الآية عَلَى سوء معاملة أصحاب القرية فكان المقام مقام أن ينتظر السامع لإلمام حديث

بذكر القرية هل فيها منبت خير أم كلها كَذَلكَ، فهذا العارض جعل المجرور نصب العين كذا

في المطول والتَّعْبير بالمدينة للتفنن كما فعل في سورة الكهف حيث عبر أولًا بالقرية

في قوله: (حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ) الآية. ثم عبر بالمدينة في قوله،(وَأَمَّا

الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ)فلا يتم ما ذكره البعض؛ إذ هداه الله تَعَالَى مع

بعده عنهم وإن بعده لم يمنعه عن ذلك ولذا عبر بالمدينة هنا بعد التَّعْبير بالقرية إشَارَة

إلى السعة وأنَّ اللَّهَ يَهْدي مَنْ يَشَاءُ سواء قرب أم بعد؛ إذ القرية أَيْضًا تدل عَلَى السعة وإلا

لم يتناول إرسال الرسل إلَى ما هُوَ في البعيد، ولا يخفى فساده، وأَيْضًا هذا الرجل ممن

هداه الله تَعَالَى قبل إرسال تلك الرسل، كَمَا صَرَّحَ به المصنف، وأَيْضًا مثل هذه النُّكْتَة لا

[تجري] في سورة الكهف. ويسعى بمعنى يسرع ليظهر دينه وينصح قومه وليبين لهم حقية

الْمُرْسَلينَ. وقيل بمعنى يقصد وجه الله تَعَالَى مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا)

وهذا مع كونه مجازًا لا يناسب ما بعده كونه اسْتئْنَافًا أولى من كونه

حالًا؛ إذ السرعة في المشي قبل المجيء وهو حكاية للحال الْمَاضية، وفيه تنبيه عَلَى

وجوب إسراع الدعوة إلَى التوحيد حيثما أمكن.

قوله: (هو حبيب النجار وكان ينحت أصنامهم) في الحاء يجوز الحركات الثلاث

أي [يبري] وكونه كان يصنعها لا يوافق ظَاهر إيمانه بنبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ كذا قيل. وأنت خبير

بأنه لو كان كونه يصنعها لا يوافق ظاهرًا إيمانه بنبينا فكذا إبراؤه وإصلاحه أَيْضًا، وإلا فلا؛ إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت