وقيل: {أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ} دون أرسلنا إليها ليطابق إذ جاءها لأن الإرسال حقيقة إنما يكون إليهم لا إليها بخلاف المجيء وأيضاً التعقيب بقوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُمَا} عليه أظهر وهو هنا نظير التعقيب في قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضرب بّعَصَاكَ الحجر فانفجرت} [البقرة: 60] وسميت الفاء الفضيحة لأنها تفصح عن فعل محذوف وكان أصحاب القرية إذ ذاك عباد أصنام {فَعَزَّزْنَا} أي قويناهما وشددنا قاله مجاهد وابن قتيبة ، وقال يقال تعزز لحم الناقة إذ صلب ، وقال غيره: يقال عزز المطر الأرض إذا لبدها وشدها ويقال للأرض الصلبة العزاز ومنه العز بمعناه المعروف ، ومفعول الفعل محذوف أي فعززناهما {بِثَالِثٍ} لدلالة ما قبله عليه ولأن المقصود ذكر المعزز به.
وهو على ما روي عن ابن عباس شمعون الصفا ويقال سمعنان أيضاً ، وقال وهب وكعب: شلوم وعند شعيب الجبائي بولص بالصاد وبعضهم يحكيه بالسين.
وقرأ الحسن.
وأبو حيوة.
وأبو بكر.
والمفضل.
وأبان {فَعَزَّزْنَا} بالتخفيف وهو التشديد لغتان كشدة وشدده فالمعنى واحد ، وقال أبو علي المخفف من عزه إذا غلبه ومنه قولهم من عزيز أي من غلب سلب ، والمعنى عليه فغلبناهم بحجة ثالث.
وقرأ عبد الله {بالثالث} {بالبينات فَقَالُواْ} عطف على {فَكَذَّبُوهُمَا} فعززنا والفاء للتعقيب أي فقال الثلاثة بعد تكذيب الإثنين والتعزيز بثالث {إِنَّا إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ} ولا يضر في نسبة القول إلى الثلاثة سكوت البعض إذ يكفي الاتفاق بل قالوا طريقة التكلم مع الغير كون المتكلم واحداً والغير متفقاً معه.