فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372984 من 466147

فإن الإنسان إنما يمتاز على بقية الحيوان بتمييزه بين الحقائق بالفطرة والفكرة، وإدراكه الفوارق ما بينها. فإذا سلب هذه المزية التحق بالعجماوات؛ بل كانت العجماوات خيراً منه لبقاء فطرتها سليمة لإدراك ما فيها استعداداً لإدراكه.

تجديد الإنذار للمنتفعين به وتبشيرهم:

{إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) } [يس: 11] .

لما ذكر تعالى المأيوس من انتفاعهم بإنذار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ذكر الذين ينتفعون به تأنيساً له بهم، وتقوية له بظهور ثمرة إنذاره فيهم.

{الذكر} القرآن. وهو من أسمائه التي تكررت في التنزيل، و"ال"فيه العهد.

{الغيب} الخلوة عندما يغيب الإنسان عن عيون البشر.

(التبشير) الإخبار بما يسر.

(المغفرة) سترة الذنب بالتجاوز عنه وعدم المؤاخذة به.

(الأجر) الجزاء على العمل.

(الكريم) الطيب الشريف في نفسه الدافع في إثره الذي لا يشوب ذاته نقص ولا منفعته ضرر.

وأفاد المضارع في {تنذر} تجديد الإنذار للمتبعين، وذكر اسم {الرحمن} ليفيد التركيب أنهم يخشونه مع العلم برحمته، وذلك يقتضي جمعهم بين الخوف والرجاء.

ذكر المنتفعين بعد المأيوس من انتفاعهم، ترقية من الأدنى إلى الأعلى، ولأنهم كالزبدة التي يحصل عليها بعد طرح غيرها، ولإراحة القلب من أولئك، لتتوجه العناية التامة إلى هؤلاء. وذكرت الخشية بعد الاتباع لأنها لا تحصل إلاّ به.

وجيء بعد بالتبشير مقروناً بالفاء، لأنه إنما يكون لأهل الاتباع والخشية، بسبب اتباعهم وخشيتهم.

وذكر الأجر بعد المغفرة لأن التحلية بعد التخلية، والتزين بعد إزالة الأدران.

المعنى:

إنما يتجدد إنذارك وينتفع به الذين آمنوا، وهم الذين اتبعوا القرآن وخافوا الله في خلواتهم، لصدق إيمانهم خاشين نقمته، راجين رحمته.

وهؤلاء كما تنذرهم وينتفعون بإنذارك، بشرهم - على اتباعهم للقرآن، وخشيتهم بالغيب للرحمن - بمغفرة ذنوبهم، وجزاء - شريفًا رفيعًا طيبًا نافعًا (1) لا نقص فيه ولا تنغيص - على أعمالهم.

دفع إشكال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت