فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372982 من 466147

لما ذكر عدم إيمانهم، وكان مبدأ ذلك بإعراضهم عن الحق واختيارهم الكفر على الإيمان، ذكر ما عاقبهم الله به من منعهم عن الخير ودوام الإعراض عنه.

(الغل) ما يجعل في العنق محيطًا به.

(الذقن) مجمع اللحيين، ملتقى عظميهما تحت الفم.

{مُقْمَحُونَ} رافعون رؤوسهم. يقال: قمح البعير قموحاً إذا رفع رأسه عند الحوض وامتنع عن الشرب. ويقال: أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا لضيقه.

(السد) الحاجز بين الشيئين.

{فَأَغْشَيْنَاهُمْ} جعلنا عليهم غشاء أي غطاء، أحاط بجميع الذات فمنع العيون من الإبصار.

{فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ} أي الأغلال منتهية من أسفل الأعناق إلى الأذقان. وهذا كناية عن عرضها، ولذا فرع عليه {فَهُمْ مُقْمَحُونَ} .

وفرع عدم إبصارهم على جعل سد أمامهم وسد خلفهم؛ لالتزاق السدين بهم، وضغطهما عليهم، فكما لا يستطيعون معهما تحركًا لا يستطيعون إبصاراً. وكيف يبصر من وجهه ملتزق بالحائط مثلاً؟

المعنى:

إنا جعلنا في أعناق هؤلاء الذين لا يؤمنون أغلالًا ضيقة عريضة، تركتهم رافعين رؤوسهم عن مناهل الإيمان، لا يستطيعون أن يطأطئوا رؤوسهم إليها فيرتووا.

وجعلنا أمامهم حجاباً وخلفهم حجاباً محيطين وملتزقين بهم ومغطين لجميع ذواتهم، فلا يستطيعون معهما تحركاً ولا إبصاراً.

توجيه التمثيل:

دعوا إلى الإيمان والتوحيد ومكارم الأخلاق، وهذه أمور مدرك حسنها بالفطرة السليمة، فهي كالماء الذي تقبل عليه الحيوانات بفطرتها، فلما أعرضوا عنها شبهوا بالإبل المقمحة عن الماء.

ثم إن هذه الأمور كما يدرك حسنها بالفطرة السليمة، تدرك باستعمال النظر فيما بين يدي الإنسان من الآيات التي يراها ويشاهدها، وما خلفه من أيام الله في الأمم التي بلغته أخبارها وأنباؤها.

فلما أعرضوا عما يرون وما قد سمعوا شبهوا بمن جعل بين سدين ملزقين ومحيطين به، فجمد في مكانه؛ فلا هو يتحرك إلى ناحية ولا هو يبصر شيئاً.

ترهيب:

كل ما دعا إليه الإسلام من عقائد وأخلاق وأعمال، فهو مما تقبله الفطر السليمة، وتدركه العقول بالنظر الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت