والأكثر أن يكون ذلك توطئة لكلام يأتي بعده يكون هو كالدليل عليه أو الإِيضاح له أو نحو ذلك ، فيؤول معناه بما يتصل به من كلام بعده ، ففي قوله هنا: {أرأيتم شركاءكم} تمهيد لأن يطلب منهم الإِخبار عن شيء خلقه شركاؤهم فصار المراد من {أرأيتم شركاءكم} انظروا ما تخبرونني به من أحوال خلقهم شيئاً من الأرض ، فحصل في قوله: {أرأيتم شركاءكم} إجمال فصّله قوله: {أروني ماذا خلقوا من الأرض} فتكون جملة {أروني ماذا خلقوا} بدلاً من جملة {أرأيتم شركاءكم} بدل اشتمال أو بدل مفصل من مجمل.
والمراد بالشركاء من زعموهم شركاء الله في الإِلهية فلذلك أضيف الشركاء إلى ضمير المخاطبين ، أي الشركاء عندكم ، لظهور أن ليس المراد أن الأصنام شركاء مع المخاطبين بشيء فتمحضت الإِضافة لمعنى مُدَّعَيْكُم شركاء لله.
والموصول والصلة في قوله: {الذين تدعون من دون الله} للتنبيه على الخطأ في تلك الدعوة كقول عبدة بن الطبيب:
إن الذين ترونهم إخوانكم
يشفي غليل صدورهم أن تُصرْعَوا...
وقرينة التخطئة تعقيبه بقوله: {أروني ماذا خلقوا من الأرض} ، فإنه أمر للتعجيز إذ لا يستطيعون أن يُرُوه شيئاً خلقته الأصنام ، فيكون الأمر التعجيزي في قوة نفي أن خلقوا شيئاً مّا ، كما كان الخبر في بيْت عبدة الوارد بعد الصلة قرينة على كون الصلة للتنبيه على خطأ المخاطبين.
وفعل الرؤية قلبي بمعنى الإِعلام والإِنباء ، أي أنبئُوني شيئاً مخلوقاً للذين تدْعُون من دون الله في الأرض.
و {ماذا} كلمة مركبة من (ما) الاستفهامية و (ذا) التي بمعنى الذي حين تقع بعد اسم استفهام ، وفعل الإِراءة معلَّق عن العمل في المفعول الثاني والثالث بالاستفهام.
والتقدير: أروني شيئاً خلقوه مما على الأرض.
و {مِن} ابتدائية ، أي شيئاً ناشئاً من الأرض ، أو تبعيضية على أن المراد بالأرض ما عليها كإطلاق القرية على سكانها في قوله: {واسأل القرية} [يوسف: 82] .