{لتنذر} ، كما تقول: أرسلتك إلى فلان لتنذره ، فإنه غافل ، أو فهو غافل.
وقال قتادة: ما نافية ، أي أن آباءهم لم ينذروا ، فآباؤهم على هذا هم القربيون منهم ، وما أنذر في موضع الصفة ، أي غير منذر آباؤهم ، وفهم غافلون متعلق بالنفي ، أي لم ينذروا فهم غافلون ، على أن عدم إنذارهم هو سبب غفلتهم.
وباعتبار الآباء في القدم والقرب يزول التعارض بين الإنذار ونفيه.
{لقد الحق على أكثرهم} : المشهور أن القول {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} وقيل: لقد سبق في علمه وجوب العذاب.
وقيل: حق القول الذي قاله الله على لسان الرسل من التوحيد وغيره وبان برهانه ؛ فأكثرهم لا يؤمنون بعذ ذلك.
والظاهر أن قوله: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً} الآية هو حقيقة لا استعارة.
لما أخبر تعالى أنهم لا يؤمنون ، أخبر عن شيء من أحوالهم في الآخرة إذا دخلوا النار.
قال ابن عطية: وقوله {فأغشناهم فهم لا يبصرون} يضعف هذا ، لأن بصر الكافر يوم القيامة إنما هو حديد يرى قبح حاله.
انتهى ، ولا يضعف هذا.
ألا ترى إلى قوله: {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً} وقوله: {قال رب لما حشرتني أعمى} وإما أن يكون قوله: {فبصرك اليوم حديد} كناية عن إدراكه ما يؤول إليه ، حتى كأنه يبصره.
وقال الجمهور: ذلك استعارة.
قال ابن عباس ، وابن إسحاق: استعارة لحالة الكفرة الذين أرادوا الرسول بسوء ، جعل الله هذا لهم مثلاً في كفه إياهم عنه ، ومنعهم من أذاه حين بيتوه.