36 -فلما بلغ هذا الموضع انقطعت صفة أهل التوحيد، وهم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال في صفة الكفار: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} قال أبو إسحاق: فيموتوا جواب النفي، المعنى: لا يقضي عليهم الموت فيموتوا. هذا كلامه. ويجوز أن يكون معنى لا يقضى عليهم لا يهلكون، من قوله: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} وقد مر، وحينئذ لا يحتاج إلى تقدير محذوف. قال ابن عباس: فيموتوا فيستريحوا مما هم فيه من العذاب.
{وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} طرفة عين كذلك يعن ما ذكر.
وقال ابن عباس ومقاتل: هكذا نجزي كل كفور كل كافر.
37 - {يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} أي: يستغيثون. قاله ابن عباس. والجميع، وهو [قول] من الافتعال من الصراخ، يقال اصطرخ القوم وتصارخوا.
قال مقاتل: والاستغاثة أنهم ينادون {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا} ، قال ابن عباس: نقل: لا إله إلا الله {غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} يعني: الشرك. فوبخهم الله تعالى فقال: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ثماني عشرة سنة، وهو قول قتادة. وقال الحسن: أربعين سنة. وهو قول الكلبي، قال: تعمير العبد بعد أربعين سنة.
روى منصور، عن هلال، قال: كان أهل المدينة إذا أتى على أحدهم أربعين سنة تفرغ للعبادة.
وقال ابن عباس في رواية مجاهد: يعني ستين سنة. وهذا أولى الأقاويل؛ لما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا بلغ الرجل ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر"، وقوله: {وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} قال ابن عباس: يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو قول مقاتل والجمهور.
وقال آخرون: يعني به الشيب. روى ذلك عكرمة وسفيان بن عيينة.
وذكر الفراء والزجاج القولين في النذير.