قال مقاتل: فلما دخلوها واستقرت بهم الدار، حمدوا ربهم على ما صنع بهم. وهو:
34 -قوله: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} . قال أبو عبيدة والزجاج: الحزن والحزن واحد كالبخل والبخل والرشد والرشد.
قال ابن عباس: يعنون ما يعاينون في الموقف من الأهوال والزلازل والشدائد.
قال مقاتل: لأنهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم.
وقال الكلبي: يعني الذي كان يحزنهم في الدنيا من أمر يوم القيامة.
وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال: حزن النار.
وقال سعيد بن جبير: همُّ الخبز في الدنيا.
وقال الحسن: أحزان أهل الدنيا يقطعها الموت، ولكن أحزان الآخرة.
وقال عكرمة: حزن الذنوب والسيئات وخوف رد الطاعات.
وقال أبو إسحاق: اذهب الله عن أهل الجنة كل الأحزان ما كان منها لمعاش أو لمعاد.
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} قال ابن عباس: يعنون بذلك أنهم غفر لنا العظائم من ذنوبنا، وشكر لنا من محاسن أعمالنا.
35 -وقوله تعالى: {الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ} قال مقاتل: أنزلنا دار الخلود، أقاموا فيها أبدًا، لا يموتون ولا يتحولون عنها أبدًا قال الفراء والزجاج: المقامة مثل الإقامة، يقال: أقمت بالمكان إقامة ومقامة ومقامًا.
وقوله: {مِنْ فَضْلِهِ} قال أبو إسحاق: أي ذلك بتفضله لا بأعمالنا.
{لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ} قال ابن عباس ومقاتل: لا يصيبنا في الجنة عناء ومشقة في أجسامنا.
{وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} اللغوب: الإعياء من التعب. قال الفراء في المصادر: لغب بالفتح يلغب الضم لغوبا، ولغب بفتح الغين قليلة.
الأزهري: ولغب فلان دابته، إذا تحامل عليها حتى أعيا.
والمفسرون يقولون في اللغوب: إنه الإعياء. قال مقاتل: يقول: فلا يصيبنا في الجنة من إعياء. وقال عطاء عن ابن عباس: مثل ما يلغب الرجل حين يلاعب أهله ويجامعها.