وقال مجاهد: صنفيان نانجيان وصنف هالك قال: وهذه الآية كالتي في الواقعة: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} [الواقعة: 8، 9] . وعلى هذا القول الكناية في منهم ومنهم تعود إلى قوله: {مِنْ عِبَادِنَا} . والقول هو الأول؛ لأن الله تعالى ذكر الأصناف بعد الاصطفاء؛ ولأنه ختم ذكرهم بقوله: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} .
ولقد أحسن أبو بكر الوراق كل الإحسان حيث قال: رتب الله هذه الأمة على ثلاث طبقات؛ لأن أحوالهم على ثلاث: معصية ثم توبة ثم قربة، فإذا عصى العبد كان ظالمًا لنفسه، ثم إذا تاب صار مقتصدًا فإذا ثبت على التوبة دخل في السابقين.
ولهذا المعنى بدأ في ذكرهم بالظالمين. على أن الواو عند أهل التحقيق لا توجب ترتيبًا. وذكرنا معنى المقتصد في اللغة عند قوله: {أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ} [المائدة: 66] وقوله: {سَابِقٌ} أي: سابق إلى الجنة أو إلى رحمة الله. {بِالْخَيْرَاتِ} أي: بأعماله الصالحة بإذن الله بأمر الله وإراداته. قوله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ} يعني: إيراثهم الكتاب.
33 -ثم أخبر بثوابهم وجمعهم في دخول الجنة فقال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} فقال ابن عباس: أدخلهم الجنة أفضل الجنان وأشرفها.
وقال مقاتل: يعني: هؤلاء الأصناف الثلاثة يدخلون الجنان.
قال أبو علي: (جنات عدن نكرة ويدخلونها أو يدخلونها - على ما قرأ أبو عمرو - صفة لها؛ لأنها جملة والنكرات توصف بالجمل، وأما ارتفاع جنات، فيجوز أن يكون تفسيرا للفضل كأنه قيل: ما ذلك الفضل؟ فقال: الفضل جنات عدن، أي: دخول جنات. قال: ويجوز أن تجعل الجنات بدلاً من الفضل، كأن ذلك الفضل جنات عدن، أي: دخول جنات عدن) . هذا كلامه، والمعنى: إيراثنا إياهم الكتاب الفضل الكبير، وذلك الفضل جنات عدن أي: دخولها؛ لأن إيراث الكتاب هو سبب دخول الجنات. وباقي الآية مفسرة في سورة الحج.