هذه مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم مضمنها تسلية عنهم أي أنهم قد حتم عليهم بالكفر فسواء إنذارك وتركه ، والألف في قوله في {أأنذرتهم} ألف التسوية لأنها ليست باستفهام بل المستفهم والمستفهَم مستويان في علم ذلك ، وقرأ الجمهور"آنذرتهم"بالمد ، وقرأ ابن محيصن والزهري"أنذرتهم"بهمزة واحدة على الخبر ، {وسواء} رفع بالابتداء ، وقوله {أأنذرتهم أم لم تنذرهم} جملة من فعلين متعادلين تقدر تقدير فعل واحد هو خبر الابتداء ، كأنه قال وسواء عليهم جميع فعلك ففسر هذا الجميع ب {أنذرتهم أم لم تنذرهم} ، ومثله قولهم: سواء عندي أقمت أم عقدت ، هكذا ذكر أبو علي في تحقيق الخبر في مثل هذا إذ من الأصول أن الابتداء هو الخبر والخبر هو الابتداء ، وقوله {إنما تنذر} ليس على جهة الحصر ب {إنما} بل على تجهة تخصيص من ينفعه الإنذار ، و"اتباع الذكر"هو العمل بما في كتاب الله تعالى والاقتداء به ، قال قتادة: {الذكر} القرآن وقوله تعالى: {بالغيب} أي بالخلوات عند مغيب الإنسان عن عيون البشر ، ثم قال تعالى {فبشره} فوحد الضمير مراعاة للفظ من ، و"الأجر الكريم"هو كل ما يأخذه الأجير مقترناً بحمد على الأحسن وتكرمة ، وكذلك هي للمؤمنين الجنة ، ثم أخبر تعالى بإحيائه الموتى رداً على الكفرة ، ثم توعدهم بذكره كتب الآثار ، وإحصاء كل شيء وكل ما يصنعه الإنسان ، فيدخل فيما قدم ويدخل في آثاره لكنه تعالى ذكر الأمر من الجهتين ولينبه على الآثار التي تبقى ويذكر ما قدم الإنسان من خير أو شر ، وإلا فذلك كله داخل فيما قدم ابن آدم ، وقال قتادة {ما قدموا} معناه من عمل ، وقاله ابن زيد ومجاهد وقد يبقى للمرء ما يستن به بعد فيؤجر به أو يأثم ، ونظير هذه الآية {علمت نفس ما قدمت وأخرت} [الانفطار: 5] ، وقوله {يُنَبَّأُ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} [القيامة: 13] ، وقرأت فرقة"وآثارهم"بالنصب ، وقرأ مسروق""