فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372845 من 466147

وللمرسَل إليهم عجز المخلوق وضعفه أمام خالقه، وحاجته وافتقاره إليه، وعليه حق عبادته وطاعته والرجاء لفضله، والخوف من عقابه والفكر في آياته ومخلوقاته، والنهوض للعمل في مرضاته، واستثمار أنكل نعمائه، والشكر له على جميع آلائه.

فبمعرفة هذه الأربعة حق معرفتها، ومعرفة مقام كل واحد منها وما له فيه؛ كمال الإنسان العلمي، الذي هو أصل كماله العملي، والشرط اللازم فيه.

وقد اشتملت هذه الآيات على هذه الأربعة في حق الأمة المحمدية:

فالمرسِل هو {الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} .

والرسالة هي: {الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} .

والرسول هو محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المخاطب بـ {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} .

والمرسل إليهم هم العرب الذين: {مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ} .

تمهيد:

لما ضل الخلق عن طريق الحق والكمال، الذي يوصلهم إليه: إلى مرضاته والفوز بما لديه، أرسل إليهم الرسل ليعرفوهم بأن ذلك الطريق هو الإسلام، ويكونوا أدلتهم في السير، وقادتهم إلى الغاية، وأنزل عليهم الكتب لينيروا لهم بها الطريق، ويقودوهم على بصيرة، ويزكوهم على البيضاء ليلها كنهارها (1) ، لا يهلك عليها إلاّ من ظلم نفسه فحاد عن السواء، أو تخلف عن القافلة فكان من الهالكين.

فالقافلة هم الخلق، والطريق هو الإسلام، والأدلة هم الرسل، والمصابيح هي الكتب، والغاية هو الله جل جلاله.

السلوك:

فعلى من يريد النجاة من المهالك والفوز بأسنى المطالب وأعلى المراتب، أن ينضم إلى القافلة الربانية، يتعاون مع أفرادها، ويقوم بحق الرفقة فيها، ويعدّ نفسه جزءاً منها: لا سلامة له (2) إلاّ بسلامتها؛ فهو يحب لكل واحد منها ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لها، ويهديه إلى ما يهديها إليه من خير؛ ويقيه مما يقيها منه من سوء.

وأن يطيع أولئك الأدلة، ويقتفي آثارهم، وينزل بنزولهم، ويرتحل بارتحالهم، وأن يرجع في معرفة وجوه السير وأصنافه وأوقاته ومنازله إليهم، دون أدنى اعتراض ولا مخالفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت