فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372839 من 466147

فمثل هذه الحقائق المنغلقة التي يرتد عقل الإنسان إليه عنها خاسئاً وهو حسير، هي التي تعرفه بقدره، وبعظمة هذا الكون، وفخامة أمره، فيقف بعقله عند حد النظر والاعتبار، والاستدلال ببديع الصنعة وعظيم النعمة على حكمة الله البالغة، ومنته السابغة، دون خلط للأوهام بالحقائق، ولا فتنة بالمخلوق عن الخالق.

هذه الحقائق التي خفيت عن العقل البشري، فلم يدرك كنهها، لم تقدح في دلالة آيات الأكوان، على ما دلت عليه من وجود الخالق ووحدانيته، وقدرته، وعلمه، وحكمته، وفضله، وإحسانه، ورحمته.

فكذلك لم يقدح في بيان القرآن ودلالة آياته، خفاء معاني بضع عشرة كلمة من كلماته.

وكما كان خفاء تلك الحقائق في الآيات الكونية، إيقافاً للعقل عند حده، وتعريفاً له بقدره، وتنبيهاً له على عظم آيات ربه؛ كذلك كان خفاء هذه المعاني في الآيات القرآنية لمثل ذلك. ونظير الآيات الكونية والآيات الكلامية في هذا الجلاء العام، والخفاء الخاص .. جملة من الأحكام:

كعدد الصلوات، والركعات، والسجدات، التي خفيت على العقول حكمتها، وقد ظهرت الحكم الكثيرة الجلية في سائر أحكام الشريعة غيرها.

ولم يقدح في حكمة الشريعة في أحكامها، خفاء ما خفي في بعضها.

كما لم يقدح خفاء ما خفي من حقائق الآيات الكونية، ومعاني الآيات الكلامية في دلالتها وبيانها.

والحكمة هنا في هذه الأحكام هي الحكمة المتقدمة فيهما.

ونظير الآيات الكونية، والآيات الكلامية، والأحكام الشرعية، في هذا الخفاء الجزئي تصرفات الله في خلقه بمجاري أقداره.

فقد تظهر حكمة الله فيها، وقد تخفى.

وقد تخفى دهراً وتظهر بعد مدة.

وقد نبهنا الله على هذه الحقيقة، بما قص علينا في قصة يوسف عليه السلام، وما كان مجهولًا من حكم قدر الله في مبدإ أمره، وما ظهر من تلك الحكم الباهرة للقدر في آخر أمره.

وبما قصه علينا في قصة أم موسى - عليه السلام - لما أوحى إليها بقذفه في اليم، وعدم الخوف عليه، وما كان من عواقب أمره.

وكما لا ينفي الحكمة عن تدبير الله عدم ظهورها .. كذلك لا ينفي الحكمة عن شرعه عدم فهمها، ولا يقدح في دلالة الآيات وبيانها، عدم إدراك كنهها، أو عدم فهم معناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت