والذي قاله أبو حيان في توجيه ذلك أنهم يقولون إيسان بمعنى إنسان ويجمعون على أياسين فهذا منه ولا يخفى أنه يحتاج إلى إثبات وبعده لا يخفى ما في التخريج عليه، وقالت فرقة: يا حرف نداء والسين مقامة مقام إنسان انتزع منه حرف فأقيم مقامه، ونظيره ما جاء في الحديث"كفى بالسيف شا"أي شاهداً، وأيد بما ذهب إليه ابن عباس في {حم عسق} [الشورى: 1، 2] ونحوه من أنها حروف من جملة أسماء له تعالى وهي رحيم وعليم وسميع وقدير ونحو ذلك.
وظاهر كلام بعضهم كابن جبير أن يس بمجموعه اسم من أسمائه عليه الصلاة والسلام وهو ظاهر قول السيد الحمري:
يا نفس لا تمحضي بالود جاهدة ... على المودة إلا آل ياسينا
ولتسميته صلى الله عليه وسلم بهذين الحرفين الجليلين سر جليل عند الواقفين على أسرار الحروف، وقد تكلمت ولله تعالى الحمد فيما تعلق بهذه الكلمة الشريفة ثلاثة أيام أشرع كل يوم منها بعد العصر وأختم قبيل المغرب وذلك في مجلس وعظي في المسجد الجامع الداودي واليوم لا أستطيع أن أذكر من ذاك بنت شفة بل لا أتذكر منه إلا رسماً هب عليه عاصف الزمان الغشوم فنسفه فحسبي الله عمن سواه فلا رب غيره ولا يرجى إلا خيره.
وقرئ بفتح الياء وإمالتها محضاً وبين بين.
وقرأ جمع بسكون النون مدغمة في الواو، وآخرون بسكونها مظهرة والقراءتان سبعيتان، وقرأ ابن أبي إسحاق.
وعيسى بفتح النون، قال أبو حاتم قياس قول قتادة: إنه قسم أن يكون على حد الله لأفعلن بالنصب.
ويجوز أن يكون مجروراً بإضمار باء القسم وهو ممنوع من الصرف.
وقال الزجاج: النصب على تقدير أتل يس وهذا على قول سيبويه أنه اسم للسورة، وقيل هو مبني والتحريك للجد في الهرب من التقاء الساكنين والفتح للخفة كما في أين، وسبب البناء غير خفي عليك إذا أحطت خبراً بما قرروا في {الم} أول سورة البقرة.