مجراها وبأى طاقة تسير؟ من أحكم ، نظمها وهي ألوف الألوف ، فضبط مكانها وزمانها وشروقها وغروبها ؟
ونحن البشر فِي زاوية من الكون الكبير نرقب آيات ربنا ، ومنا المؤمن ومنا الكافر! نعود مرة أخرى إلى الأرض لنرمق البحار وما يسبح فيها من جوار كالأعلام ، ونتلو قوله تعالى:"وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون * وخلقنا لهم من مثله ما يركبون"!! إن البحر أكبر من البر أربع مرات ، وعالمه أوسع مساحة من عالمنا ، وقد عرفنا أن للأجسام الطافية فيه قانونا مضبوطا ، فهي تجرى أو تغوص بقدر ، وعندما يتعرض الناس لأخطاره فلا مغيث لهم إلا الله ، فهل يذكرون ذلك عندما يأمنون؟ هذه الأدلة الثلاثة السابقة تبعتها أدلة أخرى فِي نهايات السورة مثل قوله تعالى"أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون". إننى أنظر إلى الجزارين فِي الأسواق قد علقوا فِي دكاكينهم قطعانا من الغنم والبقر.. وأرى الألوف تلتهمها ، وهي لا تدرى شيئا عمن سخرها!! ما هذه الغفلة عن الله..؟ والفصل الأخير من تفسير السورة يتضمن حديثا عن البعث والجزاء ، وهما من عمد التربية الدينية ، ولكن الحضارة الحديثة تغفلهما وتستهجن الحديث عنهما ، وتخيل للناس أن مصيرهم لا يعدو مصاير الدواب النافقة ، لا حش ولا حساب. ويبدو أنه كما تجئ المنية بغتة ، تقوم الساعة بغتة دون ترقب من الناس أو محاذرة!! وهذا ما تشير إليه الآيات:"ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون * فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون". أي أنها تقع وهم مشغولون فِي أسواقهم ومجامعهم ، كما ذكر الحديث"لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبا بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه. ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه. ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها...". ووقوع الساعة على