فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372479 من 466147

خ:"عاد إلى تقرير ما تقدّم من دفع استبعادهم وإبطالِ إنكارهم وعنادهم. وقدَّم ذكر النار في الشجر على ذَكر خلقَ الأكبر وهو خلقُ السماوات والأرض، لأنّ استبعادَهم كان بالصريح واقعا على الإحياء حيث قالوا: (مَنْ يُّحْيِي الْعِظَامَ) ، ولم يقولوا"من يجمعها ويؤلفها". والنار في الشجر"

تناسب الحياة، أي: لا تستبعدوا إحياء العظام وإيجادَ حرارة فيها، فإنّ النار في الشجر الأخضر الذي يقطُرُ منه الماء أعجبُ وأغرب؛ وإن استبعدتم خلقَ الجسم فقد خلق اللَّه السماوات والأرض، ثم أكَّدَ بيانَ ذلكَ بقوله (إِنَّمَا أَمْرُهُ) الآية، فبيّن فسادَ تمثيلهم وقياسهم الغائب على الشاهد.

واستدل المعتزلة بقوله (شَيْئاً) على أن المعدوم شيء؛ لأنه قبل القول له"كن"غير كائن، وهو في تلك الحالة شيء، لقوله (إذَا أَرَادَ شَيْئاً) .

والجواب: أي: شيئا حين تَعَلُّقِ الإرادة، وهو حينئذ موجود. فإن قلت: يلزم إيجاد الموجود؛ فنقول: نحن نجيب عن هذا الإشكال فِي موضعه.

قلت: وكان شيخنا ابن عرفة يجيب عنه بأنه موجودٌ بإرادة وجوده لا بغيرها، فلا يلزمُ إرادةُ وجود الموجود؛ وبهذا كان يجيب أيضاً على سؤال واردٍ على تعلق القدرة بالممكن حين إيجاده، وهو أنّه إنْ كان حينئذ معدوما لزم اجتماعُ الوجود والعدم، وإنْ كان موجودا لزم اجتماع الوجود والعدم باختيار أنه موجود بتلك القدرة لا بغيرها.

خ:"استدل بها الكرامية على حدوث إرادته تعالى من وجهين:"

-أحدهما: أنه جعل لها زمانا، لأن"إذا"ظرف زمان، وكل زمان حادث.

-الثاني: أنه تعالى جعل إرادته متصلةً بقوله"كُنْ"، وقولَه"كن"متصلا بكون الشيءِ ووقوعِه، لأنّ الفاء في (فَيَكُونُ) للتعقيب، لكنّ الكونَ حادثٌ، وما قبل الحادث متصلاً به حادث، والفلاسفة وافقوهم في ذلك من وجه آخر فقالوا: إرادتُه متصلةٌ بأمره، وأمرُه متصل بالكون، لكنّ إرادتَه قديمةٌ، فكذا مكوناتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت