فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372478 من 466147

وقوله (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً) أي جعل قدرتنا كقدرتهم، ونسي خلْقَه العجيب، وبَدْأه الغريب؛ ومنهم من ذَكَرَ شبهة وإنْ كان آخرُها يعود إلى الاستبعاد، وهي على وجهين:

-أحدهما: أنه بعد العدم لم يُبق شيئا، فكيف يحكم على العدم بالوجود؟.

وأجاب تعالى عن هذه الشبهة بقوله: (الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ) ، أي: كما خلق الإنسان ولم يكن شيئا مذكورا، فكذلك يعيده وإن لم يبق شيئا مذكورا. - والوجه الثاني: أن من تفرقت أجزاؤه في الجهات وفي أبدان السباع وغيرها، كيف يُجمع؟. وأبعد من هذا أن إنسانا إذا أكل إنسانا فصار أجزاء المأكول في أجزاء الآكل، فإن أعيد فأجزاء المأكول إمّا أن تُعاد إلى بدن الآكل فلا يبقى للمأكول أجزاء يخلق منها أعضاء، وإما أن تعاد إلى بدن المأكول فلا يبقى الآكل أجزاء؛ فقال تعالى في إبطال هذا الوجه من الشبهة (وَهُوَ بكُلِّ خَلْقٍ عَليمٌ) ؛ ووجْهُه أنّ في الآكل أجزاءَ أصليةً وأجزاء فضْلية، وفَي المأكول كذلكَ، فإذا أكل إنسان إنسانا صار الأصلي من أجزاء المأكول فضليا من أجزاء الآكل. والأجزاء الأصلية للآكل ما كان له قبل الأكل، والله بكل خلق عليم، يعلم الأصلي من الفضلي، فيجمع الأجزاء الأصلية للآكل، وينفخ فيه من روحه، وكذلك يجمع أجزاءه المتفرقة في الأماكن.

قلت: واستدل المالكية على أن العظام من أجزاء كلِّ حيوان تابعٌ للحمه؛ فمتى حَكَمْنَا للَحْم بالطهارة حكمنا بذلك للعظم، لأنه مما تَحُلُّه الحياة، لقوله تعالى (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ) . والظاهر إضافةُ الحياة إلى نفسِ العظام، لكن في الآية (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا) ، فأضاف الإحياء إلى الدار الآخرة، والإنشَاء إلى الدنيا، والإنشاء تركيبٌ لا إحياء، لكن اجتمعت الأمة على أن العودة في حلول الحياة كالبَدْأَة، فيكون معنى إنشائها هاهنا إحياؤها، والبلاغة تقتضي تغيير اللفظ وإن اتحد المعنى. انتهى من ابن بشير، وانظر ابن عبد السلام.

80 - {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت