فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372472 من 466147

جوابه: أن المقصود هنا كمال المنفعة وهو الشَّحْن؛ لأنه ذُكرَ في معرض الامتنان، والمقصود في تلك النجاة، وكلما كانت الفلك أخفّ كَانت أشدّ جرْيا، وحملُهم دون ذرياتهم أخفّ على الفلك، وأيضا دفْعُ الضرر عن الذرية بإنجائهم لا يستلزم دفعَ الضرر عنهم في أنفُسهِم، بخلاف جلْب النفع للذرية يستلزم نفعَ الآباء.

قلت: كمَن حَلَفَ لا نَفَع فلانا بشيء، فنفع ابنَه حنث. ومثله في"المدونة".

قال: فإن قلت: قال تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) ولم يقل"وحملنا ذرياتهم"مع أن المقصود الامتنان. قلت: لما قال (فِي البَرِّ وَالبَحْرِ) عَمَّ الجميع؛ لأن ما مِن أحد إلا وحُمِلَ في برٍّ أو بحر، وأما الحمل في البحر فلا يعُمّ.

وفي قوله (الْمَشْحُون) فائدةٌ أخرى أيضا، وهي الردُّ على الطبائعيين القَائلين: إنما حَمَلَ المَاءُ الفلك لخفّتها. فإن قالوا ذلك لامتناع الخلاء رُدَّ بإثباته، فَتَعَيَّنَ أنّ حفظَ الثّقيل فوقَ الماء إنما هو بالفاعل المختار.

وسؤال آخر: قال فيما تقدم (وَآِيَةٌ هُمُ الاَرْضُ) ، (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ) ولم يقل هنا"وآية لهم الفلك تحملهم".

جوابه أن حمْلَهم في الفلك هو العجب، أما نفسُ الفلك فليس بعَجَب؛ لأنه كبَيْتٍ مبْني من خشب، ونفْسُ الأرض عجب، وكذا نفس الليل، لا قدرةَ لغير لله عليهما.

43 - {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ} :

فيه رد على قول الطبيعي: حمل الماء السفينة بمقتضى الطبيعة. لأن المجوف لا يرسب، وفيه إشارة إلى أن الإنسان في حال النعمة لا يأمن النقمة.

- {فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ} :

يمنعهم الغرق.

- {وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ} :

بعد الوقوع فيه، كقوله (لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ) .

فإنْ قلت: لِمَ لَمْ يقل:"ولا منقذ"؛ كما قال ... (صَريخَ) ، أو يقول"فلا يصرخون"كقوله (يُنقِذُونِ) .

قلت: يحتمل كونُه من حذْف التقابل.

47 - {أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت