(أ) : أنه لما ذَكَرَ الأرض التي هي مكان الحيوانات، ذَكَرَ هنا أنه جعل للإنسان مع ذلك سُلُوكاً في البحر، كما في البرِّ كما قال (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) وكذا قال هنا (وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْله مَا يَرْكَبُونَ) أي الإبل، فإنها سُفُنُ البَرَارِي.
(ب) : أنه لما بيّن سباحةَ الكواكب ذَكَر ما هو مثله، وهو سباحةُ الفلك.
(ج) : أنه لما ذكر ما هو ضروريّ للإنسان من المكان والزمان، ذَكَر الحَاجيَّ، وذَكَر من الأول اثنين، ومن الثاني اثنين. وأما قولُه في القِسْم الأولَ (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَناتٍ من نَخِيلٍ وأَعْنَابٍ) وإن كان منْ غيرِ
الضّروري لكنه تَبَعٌ له، وأما سُفُن البحر والبَرّ فمقصود لا تَبَع.
(ز) : وإنما ذكر ذرياتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم، وأَدْخَلُ في التَّعْجِيبِ من قدرته، في حمل أعقابهم إلى يوم القيامة في سفينة نوح.
قلت: ولأن الحمل حاصل في الذرية لا بد منه؛ وأما فيهم، فكثير من الناس لا يركب الفلك. ولما كان الأكل عامّاً قال فيما تقدم (فَمِنْهُ يَاكُلُونَ) .
خ:"ولأن الموجودين كانوا كفارا، فكانَ الحمْلُ لما في أصْلاَبِهِم من المومنين هو المقصود، كحَمْل وِعَاءٍ لما فيه".
والفلك تجمع تارة وتفرد أخرى، والحركة فيها مختلفة في المعنى، وإن تماثَلَتْ صورةً؛ مثاله"سجد يسجد سجودا"للمصدر، وهم قومٌ سُجُودٌ في جمع ساجد، فحركة المصدر أصلية إذا قلنا إن الفعل مشتق من المصدر، وحركة الجمع فيه متغيرة؛ لأن الجمع يشتق من الواحد، والمشتق يلحقه تغيير في حرف أو حركة أو في مجموعهما، فساجد لَمَّا أردنا أن نشتق منه لفظ جمع غيَّرْناه،
فالسجود للمصدر، والجمع ليس بمشترك.
فإن قلت: ما واحد الفلك جمعا؟. قلت: إما فلكة أو غيرها مما يستعمل كواحد النساء.
سؤال: قال هنا (حَمَلْنَا ذُرِّيَّاتِهِمْ) ، مَنَّ عليهم بحمل ذرياتهم، وقال (إنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَاِريَةِ) فَمَنَّ عليهم بحمل أنفَسهم.