الآية عند الكثير في عبدة الأَصنام، وقيل: في غير عبادة الله - عَزَّ وَجَلَّ - صنمًا كان أَو ملكا أَو غيرهما.
والمعنى: قل - أَيها الرسول تبكيتًا للمشركين وإنكارًا عليهم: أَخبروني عن شركائكم الذين أَشركتموهم في العبادة، ودعوتموهم آلهتكم من دون الله: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} أَي: أَخبرونى عن هؤلاء الشركاء وعما استحقوا به الشركة أَرونى أَي جزءٍ خلقوا من الأَرض، واستبدوا بخلقه دون الله حتى استحقوا الأُلوهية والشركة، ثم أَضرب عن ذلك فقال: {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ} أَي: بل أَلهم شرك مع الله في خلق السماوات ليستحقوا بذلك شركة في الأُلوهية {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا} : أَم بمعنى بل والهمزة، أَي: بل أآتيناهم كتابًا ينطق بأَنا اتخذناهم شركاءَ فهم على حجة واضحة من ذلك الكتاب المنزل عليهم بأن لهم شركة معه - سبحانه - خلقًا وبقاءً وتصرفا، حتى يستحقوا ما زعمتم فيهم. وليس الأَمر كذلك فهم لا يملكون من قطمير، وفي هذا رد على من عبد غيره؛ لأَنهم لا يجدون في كتاب من الكتب السماوية أَن الله - عَزَّ وَجَلَّ - أمر أَن يعبد غيره فهم لا يجدون تبريرا لما صنعوا، وفيه إيماءٌ إِلى أَن الشرك أَمر خطير سلكوه من غير دليل، ولا بد في إِثباته من تعاضد الدلائل، وهو ضرب من المستحيل.
وأُسندت الشركة إليهم في قوله - تعالى: {أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ} أَي: آلهتكم لأَنهم هم الذين جعلوهم شركاء لله - تعالى - واعتقدوهم كذلك من غير أَن يكون له أَصل ما قطعًا.
وقيل: الإِضافة حقيقية؛ لأَنهم جعلوهم شركاءَ لأَنفسهم فيما يملكونه، أَو جعلهم الله شركاءَ لهم في النار كما قال - سبحانه: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} .
ولما تقرر نفى أَنواع الحجج فيما ذكر أضرب عنه بذكر ما حملهم على الشرك فقال - سبحانه: {بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا} أَي: إن الذي حملهم على الشرك هو تغرير الأَسلاف للأَخلاف، وإِضلال الرؤساء للأَتباع بأَنهم شفعاءُ لهم عند الله يشفعون لهم بالتقرب إليه، وما هو إلاَّ أباطيل اقترفوها للتغرير والتمويه.