ويحتمل وجهين:
أحدهما: أن إثبات ذلك على الله يسير.
الثاني: أن زيادة عمر المعمر ونقصان عمر الآخر عند الله تعالى يسير.
وللكلبي فيه ثالث: أن حفظ ذلك بغير كتاب على الله يسير.
{وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ} يحتمل وجهين:
أحدهما: ما يستويان في أنفسهما.
الثاني: في منافع الناس بهما.
{هذَا عَذْبٌ فُراتٌ} والفرات هو العذب وذكره تأكيداً لاختلاف اللفظين كما يقال هذا حسن جميل.
{سَآئَغٌ شَرَابُهُ} أي ماؤه. {وَهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ} أي مُرٌّ مأخوذ من أجة النار كأنه يحرق من شدة المرارة، قال الشاعر:
دُرَّةٌ في اليمين أخرجها الغا ... ئص من قعر بحر ملح أجاج
{وَمِن كُلٍّ تَأكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً} يعني لحم الحيتان مأكول من كلا البحرين. {وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} اللؤلؤ والمرجان يستخرج من الملح، ويكون المراد أحدهما وإن عطف بالكلام عليهما.
وقيل: بل هو مأخوذ منهما لأن في البحر عيوناً عذبة، وما بينهما يخرج اللؤلؤ عند التمازج وقيل من مطر السماء.
ثم قال: {تَلْبَسُونَهَا} وإن لبسها النساء دون الرجال لأن جمالها عائد عليهم جميعاً.
{وَتَرى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ} فيه خمسة أوجه:
أحدها: مقبلة ومدبرة وريح واحدة، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: مواقر، قاله الحسن. قال الشاعر:
تراها إذا راحت ثقالاً كأنها ... مواخر فلك أو نعام حوافل
الثالث: معترضة، قاله أبو وائل. الرابع: جواري، قاله ابن قتيبة.
الخامس: تمخر الماء أي تشقه في جريها شقاً، قاله علي بن عيسى.
{لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} قال مجاهد: التجاة في الفلك. ويحتمل وجهاً آخر ما يستخرج من حليته ويصاد من حيتان.
{وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [فيه وجهان] :
أحدهما: على ما آتاكم من نعمه.
الثاني: على ما آتاكم من فضله.
ويحتمل ثالثاً: على ما أنجاكم من هوله. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}