فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371501 من 466147

ولما قال تعالى {ألم تر} بمعنى ألم تعلم أن الله أنزل من السماء ماء وعدد آيات الله وأعلام قدرته وآثار صنعه وما خلق من الفطر المختلفة الأجناس ، وما يستدل به عليه وعلى صفاته من أنه فاعل بالاختيار فهو يفعل ما يشاء قال تعالى: {إنما يخشى الله} أي: الذي له جميع صفات الكمال {من عباده العلماء} قال ابن عباس رضي الله عنه: يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني ، فالخشية بقدرة معرفة المخشي ، والعالم يعلم الله فيخافه ويرجوه ، وهذا دليل على أن العالم أعلى درجة من العابد لقوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات: (

بين تعالى أن الكرامة بقدر التقوى ، والتقوى بقدر العلم لا بقدر العمل ، فمن ازداد منه علماً ازداد منه خشية وخوفاً ، ومن كان علمه به أقل كانت خشيته أقل ، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية"وقال صلى الله عليه وسلم"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً".

وقال مسروق: كفى بالمرء علماً أن يخشى ، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعمله ، وقال رجل للشعبي: أفتني أيها العالم فقال له: العالم من خشي الله تعالى ، قال السهروردي في الباب الثالث من معارفه: فينتفي العلم عمن لا يخشى الله تعالى كما إذا قال إنما يدخل الدار بغدادي فينتفي دخول غير البغدادي الدار ، وقيل: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقد ظهرت عليه الخشية حتى أثرت فيه ، فإن قيل: هل يختلف المعنى إذا قدم المفعول في هذا الكلام أو أخر ؟

أجيب: بأنه يختلف فإنك إذا قدمت اسم الله وأخرت العلماء كان المعنى إن الذين يخشون الله من بين عباده هم العلماء دون غيرهم ، فإذا عملت على العكس انقلب المعنى إلى أنهم لا يخشون إلا الله كقوله تعالى {ولا يخشون أحداً إلا الله} (الأحزاب: (

وهما معنيان مختلفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت