ولما كانت الصلاة جامعة للخضوع الظاهر والباطن فكانت أشرف العبادات وكانت إقامتها بمعنى حفظ جميع حدودها في كل حال أدل الطاعات على الإخلاص قال تعالى معبراً بالماضي ؛ لأن مواقيت الصلاة مضبوطة {وأقاموا} أي: دليلاً على خشيتهم {الصلاة} في أوقاتها الخمسة وما يتبع ذلك من السنن {ومن تزكى} أي: تطهر بفعل الطاعات وترك المعاصي {فإنما يتزكى لنفسه} إذ نفعه لها {وإلى الله} أي: الذي لا إله غيره {المصير} أي: المرجع كما كان منه المبدأ فيجازي كلاً على فعله.
ثم لما بين تعالى الهدى والضلالة وهدى الله تعالى المؤمن ولم يهد الكافر ضرب لهما مثلاً بقوله تعالى:
{وما يستوي الأعمى} أي: عن الهدى {والبصير} بالهدى أي: المؤمن والكافر وقيل: الجاهل والعالم ، وقيل: هما مثلاً للصنم ولله تعالى.
{ولا الظلمات} أي: الكفر {ولا النور} أي: الإيمان ، أو ولا الباطل ولا الحق.
{ولا الظل} أي: الجنة {ولا الحرور} أي: النار ، أو ولا الثواب ولا العقاب.
تنبيه: قال ابن عباس: الحرور الريح الحارة بالليل ، والسموم بالنهار وقيل: الحرور تكون بالنهار مع الشمس ، وقيل: السموم تكون بالنهار والحرور بالليل والنهار.
وقوله تعالى {وما يستوي الأحياء ولا الأموات} تمثيل آخر للمؤمن والكافر أبلغ من الأول ولذلك كرر الفعل وقيل: للعلماء وللجهال.