{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} يستغيثون يفتعلون من الصراخ وهو الصياح استعمل في الاستغاثة لجهر المستغيث صوته. {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صالحا غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ} بإضمار القول وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير الصالح والاعتراف به ، والإشعار بأن استخراجهم لتلافيه وأنهم كانوا يحسبون أنه صالح والآن تحقق لهم خلافه. {أَوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النذير} جواب من الله وتوبيخ لهم و {مَّا يَتَذَكَّرُ} فيه متناول كل عمر يمكن المكلف فيه من التفكر والتذكر ، وقيل ما بين العشرين إلى الستين. وعنه عليه الصلاة والسلام"العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة"والعطف على معنى {أَوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ} فإنه للتقرير كأنه قال: عمرناكم وجاءكم النذير وهو النبي صلى الله عليه وسلم أو الكتاب ، وقيل العقل أو الشيب أو موت الأقارب. {فَذُوقُواْ فَمَا للظالمين مِن نَّصِيرٍ} يدفع العذاب عنهم.
{إِنَّ الله عالم غَيْبِ السماوات والأرض} لا يخفى عليه خافية فلا يخفى عليه أحوالهم. {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} تعليل له لأنه إذا علم مضمرات الصدور وهي أخفى ما يكون كان أعلم بغيرها.
{هُوَ الذي جَعَلَكُمْ خلائف فِى الأرض} ملقى إليكم مقاليد التصرف فيها ، وقيل خلفاً بعد خلف جمع خليفة والخلفاء جمع خليف. {فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} جزاء كفره. {وَلاَ يَزِيدُ الكافرين كُفْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلاَ يَزِيدُ الكافرين كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً} بيان له ، والتكرير للدلالة على عن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين مستقل باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه ، والمراد بالمقت وهو أشد البغض مقت الله وبالخسار خسار الآخرة.