قوله تعالى: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّمواتِ والأرضَ أنْ تَزُولا} أي: يمنعهما من الزوال والذهاب والوقوع.
قال الفراء: {ولئن} بمعنى"ولو"، و"إِن"بمعنى"ما"، فالتقدير: ولو زالتا ما أمسكهما من أحد.
وقال الزجاج: لمَّا قالت النصارى: المسيح ابن الله ، وقالت اليهود: عزير ابن الله ، كادت السماواتُ يتفطَّرْن والجبالُ أن تَزُول والأرضُ أن تنشقَّ ، فأمسكها الله عز وجل ؛ وإِنَّما وحَّد {الأرض} مع جمع {السماوات} ، لأن الأرض تدل على الأَرَضِين.
{ولَئِن زالتا} تحتمل وجهين.
أحدهما: زوالهما يوم القيامة.
والثاني: أن يقال تقديرًا: وإِن لم تزولا ، وهذا مكان يَدُلُّ على القدرة ، غير أنه ذكر الحِلْم فيه ، لأنه لمَّا أمسكهما عند قولهم: {اتخذ الرحمن ولداً} [مريم: 88] ، حَلُم فلم يُعَجِّل لهم العقوبة.
قوله تعالى: {وأقسَموا بالله جَهْدَ أَيْمانهم} يعني كفار مكة ، حلفوا بالله قبل إِرسال محمد صلى الله عليه وسلم {لَئِن جاءهم نذير} أي: رسول {لَيَكُونُنَّ أَهدى} أي: أَصْوَبَ دِيناً {مِنْ إِحدى الأُمم} يعني: اليهود والنصارى الصابئين {فلمَّا جاءهم نذير} وهو محمد صلى الله عليه وسلم {ما زادهم} مجيئُه {إِلاَّ نُفُوراً} أي: تباعُداً عن الهُدى ، {استكباراً في الأرض} أي: عتوّاً على الله وتكبُّراً عن الإِيمان به.
قال الاخفش: نصب {استكباراً} على البدل من النفور.
قال الفراء: المعنى: فعلوا ذلك استكباراً {ومَكْرَ السَّيِّءِ} ، فأضيف المكر إِلى السَّيِّءِ ، كقوله: {وإِنَّه لَحَقُّ اليَقين} [الحاقة: 51] ، وتصديقه في قراءة عبد الله: {ومَكْراً سَيِّئاً} ، والهمزة في {السَّيِّءِ} مخفوضة ، وقد جزمها الأعمش وحمزة ، لكثرة الحركات ؛ قال الزجّاج: وهذا عند النحويِّين الحُذَّاق لَحْن ، إِنّما يجوز في الشِّعر اضطراراً.