وفي مقدار هذا التعمير أربعة أقوال.
أحدها: أنه سبعون سنة ، قال ابن عمر: هذه الآية تعبير لأبناء السبعين.
والثاني: أربعون سنة.
والثالث: ستون سنة ، رواهما مجاهد عن ابن عباس ، وبالأول منهما قال الحسن ، وابن السائب.
والرابع: ثماني عشرة سنة ، قاله عطاء ، ووهب بن منبّه ، وأبو العالية ، وقتادة.
قوله تعالى: {وجاءكم النَّذير} فيه أربعة أقوال.
أحدها: أنه الشيب ، قاله ابن عمر ، وعكرمة ، وسفيان بن عيينة ؛ والمعنى: أَوَلَمْ نعمِّرْكم حتى شِبتم؟!.
والثاني: النبيّ صلى الله عليه وسلم ، قاله قتادة ، وابن زيد ، وابن السائب ، ومقاتل.
والثالث: موت الأهل والأقارب.
والرابع.
الحمّى ذكرهما الماوردي.
قوله تعالى: {فذُوقوا} يعني: العذاب {فما للظالمين من نصير} أي: من مانع يَمنع عنهم.
وما بعد هذا قد تقدم بيانه [المائدة: 7] إِلى قوله: {خلائفَ في الأرض} وهي الأُمَّة التي خَلَفَتْ مَنْ قَبْلها ورأت فيمن تقدَّمها ما ينبغي أن تَعتبر به {فمن كَفَر فعليه كُفره} أي: جزاء كفره.
قوله تعالى: {أرأيتُم شركاءكم} المعنى: أَخبِروني عن الذين عبدتم من دون الله واتخذتموهم شركاء بزعمكم ، بأيّ شيءٍ أوجبتم لهم الشركة في العبادة؟! أبشيءٍ خلقوه من الأرض ، أم شارَكوا خالق السماوات في خَلْقها؟! ثم عاد إِلى الكفار فقال: {أم آتيناهم كتاباً} يأمرهم بما يفعلون {فَهُمْ على بيِّنة منه} ؟! قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وحفص عن عاصم: {على بيِّنةٍ} على التوحيد.
وقرأ نافع ، وابن عامر ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم: {بيِّناتٍ} جمعاً.
والمراد: البيان بأنَّ مع الله شريكاً {بل إِنْ يَعِدُ الظَّالمون} يعني المشركين يَعِدُ {بعضُهم بعضاً} أنَّ الأصنام تَشفع لهم ، وأنّه لا حساب عليهم ولا عقاب.
وقال مقاتل: ما يَعِدُ الشيطانُ الكفَّار من شفاعة الآلهة إِلاَّ باطلاً.