والثاني: أنه الجوع ، رواه أبو الدرداء أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ولا يصح] ، وبه قال شمر بن عطية.
وفي لفظ عن شمر أنه قال: الحزن: هَمُّ الخُبز ، وكذلك روي عن سعيد بن جبير أنه قال: الحزن: هَمُّ الخُبز في الدنيا.
والثالث: أنه حزن النار ، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس.
والرابع: حزنهم في الدنيا على ذُنوب سلفت منهم ، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والخامس: حزن الموت ، قاله عطية.
والآية عامَّة في هذه الأقوال وغيرها ، ومن القبيح تخصيص هذا الحزن بالخبز وما يشبهه ، وإِنما حزنوا على ذُنوبهم وما يوجبه الخوف.
قوله تعالى: {الذي أحلَّنا} أي: أنزلنا {دارَ المُقامة} قال الفراء: المُقامة هي الإِقامة ، والمَقامة: المجلس ، بالفتح لا غير ، قال الشاعر:
يَوْمَانِ يَوْمُ مَقامَاتٍ وأنْدِيَةٍ ...
وَيَوْمُ سَيْرٍ إِلى الأعْدَاءِ تأْوِيبِ
قوله تعالى: {مِنْ فَضْلِه} قال الزجاج: أي: بتفضُّله ، لا بأعمالنا.
والنَّصَبُ: التَّعَب.
واللُّغوب: الإِعياء من التَّعب.
ومعنى {لُغُوب} : شيء يُلْغِب ؛ أي: لا نتكلّف شيئاً نُعَنّى منه.
قوله تعالى: {لا يُقْضى عليهم فيموتوا} أي: لايهلكون فيستريحوا ممَّا هُمْ فيه ، ومثله: {فوكزه موسى فقضى عليه} [القصص: 51] .
قوله تعالى: {كذلك نَجْزي كُلِّ كَفورٍ} وقرأ أبو عمرو: {يُجزى} بالياء {كُلُّ} برفع اللام.
وقرأ الباقون: {نَجزي} بالنون"كُلَّ"بنصب اللام.
قوله تعالى: {وهم يَصْطَرِخُون فيها} وهو افتعال من الصُّراخ: والمعنى: يستغيثون ، فيقولون: {ربَّنا أَخْرِجنا نعملْ صالحاً} أي: نوحِّدك ونُطيعك {غيرَ الذي كُنَّا نَعملُ} من الشِّرك والمعاصي ؛ فوبَّخهم الله تعالى بقوله: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكم} قال أبو عبيدة: معناه التقرير ، وليس باستفهام ؛ والمعنى: أولم نعمِّركم عُمُراً يتذكرَّ فيه من تَذَكَّر؟!