وقال أبو جعفر النحاس: كان الأعمش يقف على {مَكْرَ السَّيّ} فيترك الحركة، وهو وقف حَسَنٌ تامّ، فغَلِط الراوي؛ فروى أنه كان يَحْذِفُ الإِعراب في الوصل، فتابع حمزة الغالط، فقرأ في الإِدراج بترك الحركة.
وللمفسرين في المراد ب {مكر السَّيِّءِ} قولان.
أحدهما: أنه الشِّرك.
قال ابن عباس: عاقبة الشِّرك لا تَحُلُّ إِلا بمن أشرك.
والثاني: أنه المَكْر برسول الله صلى الله عليه وسلم، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: {فهل ينظُرون} أي: ينتظِرون {إِلاَّ سُنَّةَ الأوَّلِين} أي: إِلاَّ أن يَنْزِل العذاب بهم كما نَزَل بالأمم المكذِّبة قبلهم {فلن تَجِد لِسُنَّةِ الله} في العذاب {تبديلاً} وإِن تأخَّر {ولن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تحويلاً} أي: لا يَقْدِر أحدٌ أن يحوِّل العذاب عنهم إِلى غيرهم.
قوله تعالى: {ولو يؤاخِذ اللّهُ النَّاسَ بما كَسَبوا} هذا عامٌّ، وبعضهم يقول: أراد بالناس المشركين.
والمعنى: لو واخذهم بأفعالهم لعجَّل لهم العقوبة.
وقد شرحنا هذه الآية في [النحل: 61] .
وما أخللنا به فقد سبق بيانه [يوسف: 109، الروم: 9، الأعراف: 34، النحل: 61] .
قوله تعالى: {فإنَّ اللّهَ كان بِعِباده بَصيراً} قال ابن جرير: بصيراً بمن يتسحقُّ العُقوبة ومَن يستوجب الكرامة. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 6 صـ 482 - 499}