قال ابن عباس: يريد: إِنَّما يخافُني مِنْ خَلْقي مَنْ عَلِم جبروتي وعِزَّتي وسلطاني.
وقال مجاهد والشعبي: العالِم من خاف اللّهَ.
وقال الربيع بن أنس: من لم يَخْش اللّهَ فليس بعالِم.
قوله تعالى: {إِنَّ الذين يَتْلُون كتاب الله} يعني قُرَّاء القرآن ، فأثنى عليهم بقراءة القرآن ؛ وكان مطرّف يقول: هذه آية القُرَّاء.
وفي قوله: {يَتْلُونَ} قولان.
أحدهما: يقرؤون.
والثاني: يَتبَّعون.
قال أبو عبيدة: {وأقاموا الصلاة} بمعنى ويُقيمون ، وهو إِدامتها لمواقيتها وحدودها.
قوله تعالى: {يَرْجُونَ تجارة} قال الفراء: هذا جواب قوله: {إِنَّ الذين يَتْلُونَ} .
قال المفسرون: والمعنى: يرجون بفعلهم هذا تجارة لن تفسُد ولن تَهْلِك ولن تَكْسُد {لِيُوَفِّيَهم أُجورهم} أي: جزاء أعمالهم {ويَزيدَهم منْ فضله} قال ابن عباس: سوى الثواب مالم تر عين ولم تسمع أُذن.
فأما الشَّكور ، فقال الخطّابي: هو الذي يشكُر اليسيرَ من الطاعة ، فيُثيب عليه الكثير من الثواب ، ويُعطي الجزيل من النِّعمة ، ويرضي باليسير من الشُّكر ؛ ومعنى الشُّكر المضاف إِليه: الرِّضى بيسير الطَّاعة من العبد ، والقبول له ، وإِعظام الثواب عليه ؛ وقد يحتمل أن يكون معنى الثناء على الله بالشَّكور ترغيب الخَلْق في الطاعة قلَّت أو كَثُرت ، لئلاَّ يَسْتَقِلُّوا القليل من العمل ، ولا يتركوا اليسير منه.
قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرثْنا الكتابَ} في"ثُمَّ"وجهان.
أحدهما: أنها بمعنى الواو.
والثاني: أنها للترتيب.
والمعنى: أنزلنا الكتب المتقدِّمة ، ثُمَّ أَوْرَثْنا الكتابَ {الذين اصطَفَيْنا} وفيهم قولان.
أحدهما: أنهم أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنهم الأنبياء وأتباعهم ، قاله الحسن.
وفي الكتاب قولان.
أحدهما: أنه اسم جنس ، والمراد به الكتب التي أنزلها الله عز وجل ، وهذا يخرَّج على القولين.