{إِنَّ رَبَّنَا} المحسن إلينا مع إساءتنا {لَغَفُورٌ} للمذنبين فيبالغ في ستر ذنوبهم الفائتة للحصر {شَكُورٌ} للمطيعين فيبالغ في إثابتهم فإن الشكر من الله الإثابة والجزاء والوفاق.
وفي"التأويلات": غفور للظالم لنفسه شكور للمقتصد والسابق وإنما قدم ما للظالم رفقاً بهم لضعف أحوالهم انتهى.
ثم وصفوا الله بوصف آخر هو شكر له فقالوا:
{الَّذِى أَحَلَّنَا} أنزلنا يقال حلت نزلت من حل الأحمال عند النزول ثم جرد استعماله للنزول فقيل: حل حلولاً وأحله غيره والمحلة مكان النزول كما في"المفردات" {دَارَ الْمُقَامَةِ} مفعول ثانٍ لأحل وليست بظرف لأنها محدودة.
والمقامة بالضم مصدر تقول أقام يقيم إقامة ومقامة أي: دار الإقامة التي لا انتقال عنها أبداً فلا يريد النازل بها ارتحالاً منها ولا يراد به ذلك {مِّن فَضْلِهِ} أي: من أنعامه وتفضله من غير أن يوجبه شيء من قبلنا من الأعمال فإن الحسنات فضل منه أيضاً فلا واجب عليه.
وذلك أن دخول الجنة بالفضل والرحمة واقتسام الدرجات بالأعمال والحسنات هذا مخلوق تحت رق مخلوق مثله لا يستحق على سيده عوضاً لخدمته فكيف الظن بمن له الملك على الإطلاق أيستحق من يعبده عوضاً عن عبادته تعالى الله عما يقول المعتزلة من الإيجاب.