فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370636 من 466147

قال سهل: لما خلق الله الخلق حكم لنفسه بالغنى، ولهم بالفقر، فمن ادعى الغى حجب عن الله، ومن أظهر فقره أوصله فقره إليه، فينبغي للعبد أن يكون مفتقرًا بالسر إليه، ومنقطعًا عن الغير إليه حتى تكون عبوديته محضة، فالعبودية هي الذل والخضوع، وعلامته: أن لا يسأل من أحد. وقال الواسطي: من استغنى بالله لا يفتقر، ومن تعزز بالله لا يذل. وقال الحسيني: على مقدار افتقار العبد إلى الله يكون غنيًا بالله، وكلما ازداد افتقارًا ازداد غنى، وقال يحيى: الفقر خير للعبد من الغنى؛ لأن المذلة في الفقر، والكبر في الغنى، والرجوع إلى الله بالتواضع والذلة خير من الرجوع إليه بتكثير الأعمال، وقيل: صفة الأولياء ثلاثة: الثقة بالله في كل شيء، والفقر إليه في كل شيء، والرجوع إليه في كل شيء، وقال الشبلي: الفقر يجر البلاء، وبلاؤه كله عز. انتهى من"النسفي".

ومعنى الآية: أنتم أيها العباد أولو الحاجة والفقر إلى خالقكم ورازقكم، فإياه فاعبدوا، وإلى رضاه فسارعوا، وهو الغني عن عبادتكم وعن غيرها، وهو المحمود على نعمه، فكل نعمة بكم وبسواكم فهي منه، فله الحمد والشكر على كل حال.

والخلاصة: أنتم في حاجة إليه، وهو ذو الغنى وحده لا شريك له، والمحمود في جميع ما يقول ويفعل، ويشرِّع لكم ولغيركم من الأحكام،

16 -ثم أرشد إلى غناه وقدرته الكاملة بقوله: {إِنْ يَشَأْ} الله سبحانه وتعالى؛ إذهابكم عن وجه الأرض، {يُذْهِبْكُمْ} عنها ويعدمكم كما قدر على إيجادكم وبقائكم {وَيَأْتِ} ؛ وينشئ {بِخَلْقٍ} ؛ أي: بمخلوق {جَدِيدٍ} مكانكم وبدلكم ليسوا على صفتكم، بل مستمرون على الطاعة، فيكون الخلق من جنسهم، وهو الآدمي، أو يأت بعالم آخر غير ما تعرفونه، فيكون من غير جنسهم.

وعلى كلا التقديرين فيه إظهار الغضب للناس الناسين، وتخويف لهم على سرفهم ومعاصيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت