واستعمله تارة في القائم بغيره فقال تعالى {وَمَا ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} وقال تعالى {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} (التوبة: 128)
فهل هما بمعنى واحد أو بمعنيين؟
أجيب: بأن العزيز في اللغة هو الغالب والفعل إذا كان لا يطيقه شخص يقال: هو مغلوب بالنسبة إلى ذلك الفعل فقوله تعالى {وَمَا ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} أي: ذلك الفعل لا يغلبه بل هو هيّن على الله تعالى وقوله سبحانه {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} أي: يحزنه ويؤذيه كالشغل الغالب.
قوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
فيه حذف الموصوف للعلم به أي: ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف التوفيق بين هذا وبين قوله تعالى {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} ؟
(العنكبوت: 13)
أجيب: بأن تلك الآية في الضالين المضلين فإنهم يحملون أثقال إضلالهم وكل ذلك أوزارهم وليس فيها شيء من أوزار غيرهم.
{وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ}
أي: بالوزر {إِلَى حِمْلِهَا} أي: من الوزر أحداً ليحمل بعضه {لاَ يُحْمَلْ} أي: من حامل ما {مِنْهُ شَيْءٌ} أي: لا طواعية ولا كرهاً بل لكل امرئ شأن يغنيه {وَلَوْ كَانَ} ذلك الداعي أو المدعو للحمل {ذَا قُرْبَى} لمن دعاه.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفرق بين معنى قوله تعالى {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ومعنى قوله تعالى {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ} ؟
أجيب: بأن الأول: في الدلالة على عدل الله تعالى في حكمه وأنه لا يؤاخذ نفساً بغير ذنبها، والثاني: في أن لا غياث يومئذ بمن استغاث حتى أن نفساً قد أثقلتها الأوزار لَوْدَعت إلى أن تخفف بعض وزرها لم تجب ولم تغث، وإن كان الداعي أو المدعو بعض قرابتها من أب أو ولد أو أخ قال ابن عباس: يلقى الأب أو الأم ابنه فيقول: يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول لا أستطيع حسبي ما علي.