فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370556 من 466147

ولما ذكر الوصلة بينهم وبين الخالق ، ذكر إحسانهم إلى الخلائق ، فقال دالاً على إيقاع الفعل بالتعبير بالماضي ، وعلى الدوام بالسر والعلن لافتاً القول إلى مظهر العظمة تنبيهاً على أن الرزق منه وحده ، لا بحول أحد غيره ولا غيره: {وأنفقوا مما رزقناهم} أي بحولنا وقوتنا لا بشيء من أمرهم في جميع ما يرضينا ، ودل على مواظبتهم على الإنفاق وإن أدى إلى نفاد المال بقوله: {سراً وعلانية} وعبر في الأول بالمضارع لأن إنزالها كان قبل التمام وتصريحاً بتكرار التلاوة تعبداً ودراسة لأن القرأن كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"أشد تفلتا من الإبل في عقلها"أخرجه مسلم عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - ، وفي الثاني والثالث بالماضي حثاً على المبادرة إلى الفعل ، وقد تحصل من هذا أنه جعل لفعل القلب الذي هو الخشية دليلاً باللسان وآخر بالأركان وثالثاً بالأموال.

ولما أحلهم بالمحل الأعلى معرفاً أنهم أهل العلم الذي يخشون الله ، وكان العبد لا يجب له على سيده شيء ، قال منبهاً على نعمة الإبقاء الثاني التي هي أم النعم والنتيجة العظمى المقصودة بالذات: {يرجون} أي في الدنيا والآخرة {تجارة} أي بما عملوا {لن تبور} أي تكسد وتهلك بل هي باقية ، لأنها دفعت إلى من لا تضيع لديه الودائع وهي رائجة رابحة ، لكونه تام القدرة شامل العلم له الغنى المطلق.

ولما كان المراد بعدم هلاكها حفظها وبقاءها إلى يوم لقائه ، علله بقوله ، مقتصراً على الضمير لأن السياق للمؤمنين ، ولذا لفته إلى ضمير الغيبة لأن إيمانهم بالغيب {ليوفيهم} : أي لنفاقها عنده سبحانه في الدنيا إن أراد أو في الآخرة أو فيهما {اجورهم} أي على تلك الأعمال {ويزيدهم} أي على ما جعله بمنه وبيمنه حقاً لهم عليها {من فضله} أي زيادة ليس لهم فيها تسبب أصلاً ، بل سيء بعد ما منّ عليهم بما قابل أعمالهم به مما يعرفون أنه جزاءها مضاعفاً للواحد عشرة إلى ما فوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت