فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370303 من 466147

أحدهما: أنه أرادهم يمشون في الظلمة.

والثاني: أن تصفح العلم كل يوم يزيد في علم العالم. ويكشف له ما كان خفي عنه، ويقوي إيمانه ومعرفته، ويريه عيب كثير من مسالكه خصوصاً، إذا تصفح منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابة.

فأراد إبليس سد تلك الطرق بأخفى حيلة، فأظهر أن المقصود العمل، لا العلم لنفسه، وخفي على المخدوع أن العلم عمل وأي عمل.

فاحذر من هذه الخديعة الخفية، فإن العلم هو الأصل الأعظم، والنور الأكبر.

وربما كان تقليب الأوراق أفضل من الصوم والصلاة، والحج والغزو.

وكم من معرض عن العلم يخوض في عذاب من الهوى في تعبده، ويضيع كثيراً من الفرض بالنقل، ويشتغل بما يزعمه الأفضل عن الواجب.

ولو كانت عنده شعلة من نور العلم لاهتدى، فتأمل ما ذكرت لك ترشد إن شاء الله تعالى.

(فصل عزلة العالم)

ما أعرف للعالم قط لذة ولا عزاً ولا شرفاً ولا راحة ولا سلامة أفضل من العزلة.

فإنه ينال بها سلامة بدنه ودينه وجاهه عند الله عز وجل وعند الخلق.

لأن الخلق يهون عليهم من يخالطهم، ولا يعظم عندهم قدر المخالط لهم، ولهذا عظم قدر الخلفاء لاحتجابهم.

وإذا رأى العوام أحد العلماء مترخصاً في أمر مباح هان عندهم.

فالواجب عليه صيانة علمه وإقامة قدر للعلم عندهم.

فقد قال بعض السلف: كنا نمزح ونضحك، فإذا صرنا يقتدى بنا فما أراه يسعنا ذلك.

وقال سفيان الثوري: تعلموا هذا العلم واكظموا عليه، ولا تخلطوه بهزل فتمجه القلوب.

فمراعاة الناس لا ينبغي أن تنكر.

وقد قال صلى الله عليه وسلم لعائشة: لولا حدثان قومك في الكفر لنقضت الكعبة وجعلت لها بابين.

وقال أحمد بن حنبل في الركعتين قبل المغرب: رأيت الناس يكرهونهما فتركتها.

ولا تسمع من جاهل يرى مثل هذه الأشياء رياء، إنما هذه صيانة للعلم.

وبيان هذا أنه لو خرج العالم إلى الناس مكشوف الرأس أو في يده كسرة يأكلها قل عندهم وإن كان مباحاً، فيصير بمثابة تخليط الطبيب الآمر بالحمية.

فلا ينبغي للعالم أن ينبسط عند العوام حفظاً لهم، ومتى أراد مباحاً فليستتر به عنهم.

وهذا القدر الذي لاحظه أبو عبيدة حين رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قد قدم الشام راكباً على حمار ورجلاه من جانب، فقال: يا أمير المؤمنين يتلقاك عظماء الناس، فما أحسن ما لاحظ.

إلا أن عمر رضي الله عنه أراد تأديب أبي عبيدة بحفظ الأصل فقال: إن الله أعزكم بالإسلام فمهما طلبتم العز في غيره أذلكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت