فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370301 من 466147

يَا مَنْ يَجُوبُ شَرْقَ الْهَوَى ثُمَّ يَقْطَعُ غَرْبَهُ، فَكَمْ لَهُ مِنْ طَلْعَةٍ فِي طَلَبِهِ وَغُرْبَةٍ، كَأَنَّهُ بِسَيْفِ الأَسَفِ قَدْ سَلَّ مِنْ جَفْنِهِ فَأَسَالَ مِنْ جَفْنِهِ غَرْبَهُ.

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَسَنِ: لَيْتَ ابْنَ آدَمَ لَمْ يُخْلَقْ. فَقَالَ حَبِيبٌ الْعَجَمِيُّ: فَقَدْ وَقَعْتُمْ فَاحْتَالُوا!

تَاللَّهِ مَا اهْتَمَّ بِالْخَلاصِ إِلا أَهْلُ التُّقَى وَالإِخْلاصِ، أَيَّامُهُمْ بِالصَّلاحِ زَاهِرَةٌ، وَدَوْلَتُهُمْ لِلْعَدُوِّ قَاهِرَةٌ، وَأَعْيَنُهُمْ فِي الدُّجَى سَاهِرَةٌ، يَخَافُونَ الْعَرْضَ عَلَى أَرْضِ السَّاهِرَةِ، وَالْعُقُولُ لِلنُّفُوسِ نَاهِيَةٌ آمِرَةٌ، وَأَخْلاقُ الثِّيَابِ عَلَى أَخْلاقِ طَاهِرَةٍ، وَالدُّنْيَا عَلَيْهِمْ وَالْقُلُوبُ صَابِرَةٌ، وَفِي الْجُمْلَةِ بَاعُوا الدُّنْيَا فَاشْتَرَوْا بِهَا الآخِرَةَ.

قَالَ أَبُو يَزِيدَ: جَمَعْتُ أَسْبَابَ الدُّنْيَا فَرَبَطْتُهَا بِحَبْلِ الْقُنُوعِ، وَوَضَعْتُهَا فِي مِنْجَنِيقِ الصِّدْقِ، وَرَمَيْتُ بِهَا فِي جَبَلِ الْيَأْسِ، فَاسْتَرَحْتُ:

(قَرَّبَ الْحِرْصُ مَرْكَبًا لِشَقِيٍّ ... إِنَّمَا الْحِرْصُ مَرْكَبُ الأَشْقِيَاءِ)

(مَرْحَبًا بِالْكَفَافِ يَأْتِي عَفِيًّا ... وَعَلَى الْمُتْعِبَاتِ ذَيْلُ الْعَفَاءِ)

(ضُلَّةٌ لامْرِئٍ يُشَمِّرُ فِي الْجَمْعِ ... لِعَيْشٍ مُشَمِّرٌ لِلْفَنَاءِ)

(دَائِبًا يُكْثِرُ الْقَنَاطِيرَ لِلْوَارِثِ ... وَالْعُمْرُ دَائِبًا لانْقِضَاءِ)

(حَبَّذَا كَثْرَةُ الْقَنَاطِيرِ لَوْ كَانَ ... لِرَبِّ الْكُنُوزِ كَنْزُ بَقَاءِ)

(يَغْتَدِي يَرْحَمُ الأَسِيرَ أَسِيرًا ... جَاهِلا أَنَّهُ مِنَ الأُسَرَاءِ)

(يَحْسَبُ الْحَظَّ كُلَّهُ فِي يَدَيْهِ ... وَهُوَ مِنْهُ عَلَى مدى الجوزاء)

(ذَلِكَ الْخَائِبُ الشَّقِيُّ وَإِنْ كَانَ ... يَرَى أَنَّهُ مِنَ السُّعَدَاءِ)

(فصل لا تشغل عن معاشك)

رأيت جمهور العلماء يشغلهم طلبهم للعلم في زمن الصبا عن المعاش، فيحتاجون إلى ما لا بد منه، فلا يصلهم من بيت المال شيء، ولا من صلات الإخوان ما يكفي، فيحتاجون إلى التعرض للإذلال، فلم أر في ذلك من الحكمة إلا سببين.

أحدهما: قمع إعجابهم بهذا الإذلال، والثاني: نفع أولئك بثوابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت