قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ إِنَّ مِنْ عَادَةِ الْفِتْيَانِ وَمَنْ أَخَذَ بِأَخْذِهِمْ بَشَاشَةَ الْوَجْهِ وَسَجَاحَةَ الْخُلُقِ وَلِينَ الْعَرِيكَةِ وَمِنْ شِيمَةِ الْأَكْثَرِينَ مِنَ الْقُرَّاءِ الْكَزَازَةُ وَسُوءُ الْخُلُقِ فَمَنِ انْتَقَلَ مِنَ الْفُتُوَّةِ إِلَى الْقِرَاءَةِ كَانَ جَدِيرًا أَنْ يَتَبَاقَى مَعَهُ تِلْكَ الذَّوْقَةَ وَالْهَشَاشَةَ وَمَنْ تَقَرَّأَ فِي صِبَاهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ جَفْوَةٍ أَوْ غِلْظَةً. وَقَدْ يَتَوَجَّهُ قَوْلُ سُفْيَانَ إِلَى وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا انْتَقَلَ مِنَ الْفُتُوَّةِ إِلَى الْقِرَاءَةِ كَانَ مَعَهُ الْأَسَفُ عَلَى مَا مَضَى وَالنَّدَمُ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ فَكَانَ أَقْرَبَ لَهُ إِلَى أَنْ لَا يُعْجَبَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ يَكُونُ مِنْهُ وَإِذَا كَانَ عَارِفًا بِالشَّرِّ كَانَ أَشَدَّ لِحَذَرِهِ وَأَبْعَدَ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الزِّيبَقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ:"كَانَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَكُونَ لِلشَّابِّ صَبْوَةٌ قَالَ الْأَعْمَشُ: يَخَافُ وَيَحْذَرُ وَيَجْتَهِدُ"
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ الْقَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ إِنْ عَمِلَ حَسَنَةً قَطُّ أَنْفَعَ لَهُ مِنْهَا وَإِنَّهُ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ إِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً قَطُّ أَضَرَّ عَلَيْهِ مِنْهَا»