{هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} أي: المستغنى عما سواه بالذات، المحمود بكل لسان.
{إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} : بأن يفنيكم، ويستبدل بكم غيركم.
{وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ} أي: وما ذلك بصعب أو ممتنع علي الله.
15 - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} :
والمعنى: يا أيها الناس أنتم المحتاجون في أنفسكم إيجادا وإبقاءً، وفي حركاتكم وسكناتكم وفيما يَعنّ لكم من أموركم، أو خطب يُلِمُّ بكم، وهو - سبحانه - الغني بالذات عما سواه المحمود بكل لسان، لفيضِ إنعامه عليكم بعد فقركم إليه.
وفي توجيه الخطاب لجميع الناس تغليب للحاضرين منهم على الغائبين.
16 - {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} :
أي: إن يشأ يذهبكم - أيها العصاة - بإفنائكم وإبدالكم بخلق أطوع منكم وأزكى، ليسوا على طبيعتكم، بل مستمرون على طاعته وتوحيده، أو بأن يأتي بعالم غيركم لا تعرفونه، فإن غناه في الأزل بذاته لا بكم.
وتفسير"الجديد"بما ذكر مروى عن ابن عباس، وجملة {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} تقرير وتأكيد لاستغنانه - عن رجل - عنهم.
17 - {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ} :
المعنى: أن إذهابهم والإتيان بخلق جديد ليس علي الله بصعب أو متعذر، فهو - سبحانه - القادر المتصرف إذا أراد شيئًا قال: كن، فيكون.
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ}
المفردات:
{وَلَا تَزِرُ} أي: ولا تحمل، والوزر: الإثم والثِّقْل، يقال: وزر يزر من باب وعد، إذا حمل الإثم أو الثِّقل.
{وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا} أي: وإن تدع نفس أثقلها الإثم إلى حِملها - بكسر الحاء - وهو في الأصل ما يحمل على الظهر ثم استعير للمعاني نحو: الذنوب والآثام.