وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(15)
يُرْوَى أَن سَعْدَ بنَ أَبِي وَقاص ذكر أن هذه الآية نَزَلَتْ بسببه.
وذلك أنه كان أسْلَمَ فحَلَفَتْ أُمُّه أَلأ تاكُلَ طعاماً، ولا تشرب شراباً حتى
يَرْتَدَّ إلَى الكُفْرِ، فمكثت ثلاثاً لا تطْعَمُ ولا تَشْرَبُ حتى شَجَرُوا فاها
-أي فتحوه - بعِودٍ. حتى أكلت وشربت، وُيرْوى أنه قال: لو كانت لها
سَبْعُونَ نَفْساً فخرجت لما ارتْددْت عَنِ الإسلام.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) .
يقال: صَاحَبْته مُصَاحَباً وَمُصاحَبَةً.
ومعنى المعروف ما يستحسن من الأفعال.
(وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ) .
أي اتِبعْ سَبِيل مَنْ رَجَع إِلَيَّ.
وقوله: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(16)
(إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ)
وتقرأ (مِثْقَالُ حَبَّةٍ) . الآية إلى قوله (لطيف خبير)
أي لطيف في استخراجها خبير بمكانها.
ويقال في صخرة، أي في الصخرة التي تحت الأرض.
ويروى أن ابن لقمان سأل لقمانَ فقال: أَرَأَيْتَ الحَبَّةَ تَكُونَ في
مَقْلِ البَحرِ، أي في مغاص البحر أَيَعْلَمُهَا اللَّه.
يقال مَقَلَ يَمْقُل إذَا غَاصَ، فَأعْلَمَهُ أن اللَّه - عزَّ وجلَّ - يعلم الحَبَّةَ حيث كانت، وفي أخفى المواضع، لأن الحبَّة في الصخرة أخفى من الماء، ثم أعلمه
أَنهَا حيث كانت يَعلَمُها بلُطْفِه - عزَّ وجلَّ - وخِبْرَتِه.