فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348411 من 466147

وقال أبو إسحاق: معنى {قَانِتُونَ} مطيعون طاعة لا يجوز أن يقع معها معصية؛ لأن القنوت: القيام بالطاعة، ومعنى الطاعة هاهنا: أن من في السماوات والأرض مخلوقون كما أراد الله - عز وجل - ، لا يقدر أحد على تغيير الخِلقة، ولا مَلَك مقرب، فآثار الصَنعة والخِلقة تدل على الطاعة؛ ليس يعني بها طاعة العباد، إنما هو: طاعة الإرادة والمشيئة. وهذا معنى قول ابن عباس: كل له مطيعون في الحياة والبقاء والموت والبعث، وإن عصوا في العبادة. وهذا مفسر في سورة البقرة.

27 -قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}

قال مقاتل: يعني خلق بني آدم بدأ خلقهم ولم يكونوا شيئًا {ثُمَّ يُعِيدُهُ} يعني: يبعثهم في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا، قال: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} . واختلفوا في هذا؛ فذهب كثير من أهل التفسير والمعاني أن {أَهْوَنُ} هاهنا بمعنى: هين، يقول: وهو هين عليه. وهذا قول الحسن، والربيع، وقتادة، والكلبي؛ قالوا: هو هين عليه، أول خلقه وآخره، وما شيء عليه بعزيز.

وهذا مذهب أبي عبيدة، وذكره المبرد والزجاج؛ وقالوا: يجيء أفعل بمعنى الفاعل، وأنشد لمعن بن أوس:

لعمرك ما أدري وإني لأَوجلُ

يعني لوجل.

وقال الفرزدق:

بيتًا دعائمُه أعزُّ وأطولُ

وأنشد المبرد:

قُبَّحتُم يا آل زيدٍ نفرًا ... إلام قومٍ أصغرَا وأكبرَا

ومثله قولهم: الله أكبر؛ أي: الكبير، ورجل أوحد الناس؛ أي: أحد الناس.

قال قتادة: وفي حرف ابن مسعود: {وهو عليه هَيِّن} . وهذا معنى رواية عطاء عن ابن عباس؛ قال: يريد: هان الأول والآخر عليه.

القول الثاني في هذه الآية ما ذهب إليه عكرمة ومجاهد: الإنشاء أهون عليه من الابتداء، والإعادة أهون عليه من البدأ. وهو معنى رواية الوالبي عن ابن عباس. وهذا ليس على ظاهره؛ لأنه لا يجوز أن يكون شيء على الله أهون من شيء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت