فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348391 من 466147

فالأمر عجيب في نظر مريم ، أن تأتي بولد بدون زوج ؛ لكنه ليس عجيباً في قدرة الله ، فإنْ كانت العادة أنْ يأتي الولد بالأسباب فالله سبحانه هو خالق الأسباب ، يفعل ما يشاء بدونها .

وسبق أن تحدثنا عن طلاقة قدرة الله في قصة إبراهيم عليه السلام حينما أراد القوم أنْ يحرقوه ، فلو كانت المسألة مسألة نجاة إبراهيم من النار ما مكّنهم الله من الإمساك به ، أو: حتى إنْ أمسكوه وألقَوْه في النار كان بالإمكان أنْ يُنزِل الله على النار مطراً فتنطفيء .

لكن الحق سبحانه يريد أن يسدَّ على الكافرين منافذ الحِجَاج ، ويبطل كفرهم ، فهاهم قد ظفروا به وألقَوْه في قَعْر النار ، وهي على حال الاشتعال والإحراق ، لكنهم غفلوا عن شيء هام ، هو أن الله تعالى ربُّ هذه النار وخالقها وخالق قوة الإحراق فيها ، وهو وحده القادر على أنْ يسلبها هذه الخاصية ، فيلقى فيها نبيه إبراهيم دون أن يحترق .

وهنا تكِمن العظمة وتظهر الحجة {قُلْنَا يانار كُونِي بَرْداً وسلاما على إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] .

ونلحظ فصاحة الأداء في {وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ...} [الروم: 27] فهو أسلوب قَصْر ، حيث قدّم المتعلق الذي حقُّه أن يكون مؤخراً ، كما في {إِيَّاكَ نَعْبُدُ ...} [الفاتحة: 5] فقدّم المفعول ، ومن حق المفعول أن يُؤخّر عن الفعل والفاعل ، وقدَّمه هنا ، لنقصر العبادة على الله وحده دون سواه ، وحتى لا نعطف على الله تعالى شيئاً ، فلو قلت نعبدك لجاز أن تقول: ونعبد غيرك ، كذلك هنا {وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ...} [الروم: 27] أفادت تخصيص الخلق لله وحده دون أن نعطف عليه أحداً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت