وقد رأينا من هؤلاء المضلين مَنْ يقول بأن الإنسان أصله قرد متطور إلى إنسان ، والردُّ على هذه الضلالات يسير ، فإذا كان القرد تطور إلى إنسان ، فلماذا لم تتطور باقي القرود؟ ولماذا لم يتطور الإنسان منذ أنْ خُلِق آدم وحتى الآن إلى شيء آخر؟ وكيف نصدق هذه الضلالات ، وربنا سبحانه يقول: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49] .
ويقول سبحانه: {سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} [يس: 36] فإياك أنْ تقول: إن شيئاً تطور عن شيء ، فكل جنس قائم بذاته منذ خلقه الله .
إذن: احذروا مثل هذه الأقوال ، ولا تأخذوا قصة بَدْء الخَلْق إلا من الله وحده .
كلمة {يُعِيدُهُ ...} [الروم: 27] أي: إلى الخَلْق فهي بمعنى يخلقه ، فالمعنى: يبدأ الخلق ثم يميته ثم يُعيده ، البعض يظن أن يعيده يعني يبعثه في الآخرة ، لكن الله تعالى يقول: {الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الروم: 11] فيعيده غير تُرجعون ، ترجعون أي: في القيامة .
وقوله {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ...} [الروم: 27] أي: على حَسْب فهمكم أنتم للأشياء ، وإلا فالله تعالى لا يقال في حقه هذا سهل وهذا أسهل ، ولا هيِّن وأهون ؛ لأنه سبحانه لا يزاول الأشياء كما نزاولها نحن ، ولا يعالج الأفعال ، إنما يفعل سبحانه بكُنْ فيكون .
ومن ذلك قوله تعالى لزكريا عليه السلام لما تعجب أن يكون له ولد ، وقد بلغ من الكِبَر عتياً وامرأته عاقر: {هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ...} [مريم: 9] ذلك لأن طلاقَة القدرة لا تقف عند أسبابكم . وكذلك قال لمريم: {كذلك قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ...} [مريم: 21] .