فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348255 من 466147

ومثَّلْنا لتكوُّن السُّحُب بعملية التقطير التي نُجريها في الصيدليات لنحصل منها على الماء النقي المعقم ، وهذه تقوم على نظرية استقبال بخار الماء من الماء المغلي ، ثم تمريره على سطح بارد فيتكثف البخار مُكوِّناً الماء الصافي ، إذن: فأنت حينما تستقبل ماء المطر إنما تستقبل ماءً مقطراً في غاية الصفاء والنقاء ، دون أن تشعر أنت بهذه العملية ، ودون أن نُكلِّفك فيها شيئاً .

وتأمل هذه الهندسة الكونية العجيبة التي ينشأ عنها المطر ، فحرارة الشمس على سطح الأرض تُبخِّر الماء بالحرارة ، وفي طبقات الجو العليا تنخفض الحرارة فيحدث تكثُّف للماء ويتكوَّن السحاب ، ومن العجيب أننا كلما ارتفعنا 30 متراً عن الأرض تقل الحرارة درجة ، مع أننا نقترب من الشمس ؛ ذلك لأن الشمس لا تُسخِّن الجو ، إنما تُسخِّن سطح الأرض ، وهو بدوره يعطي الحرارة للجو ؛ لذلك كلما بَعُدنا عن الأرض قلَّتْ درجة الحرارة .

ومن حكمة الله أنْ جعل ماء الأرض الذي يتبخر منه الماء العَذْب جعله مالحاً ؛ لأن ملوحته تحفظه أنْ يأسن ، أو يعطن ، أو تتغير رائحته ، تحفظه أن تنمو به الطفيليات الضارة ، وليظلّ على صلاحه ؛ لأنه مخزن للماء العذب الذي يروي بعذوبته الأرض .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السمآء والأرض ...} .

السماء هنا بمعنى السماوات السبع التي تقوم بلا عَمَد ، وقلنا: إن الشيء الذي يعلوك إما أنْ يُحمل على أعمدة ، وإما أنْ يُشدَّ إلى أعلى ، مثل الكبارى المعلقة مثلاً ، وكذلك السماء سقف مرفوع لا نرى له أعمدة . إذن: لا تبقى إلا الوسيلة الأخرى ، وهي أن الله تعالى {وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ ...} [الحج: 65] فهي قائمة بأمره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت