{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السمآء والأرض بِأَمْرِهِ ...} [الروم: 25] لا يهتز لها نظام أبداً ، ولا تجد فيها فروجاً ، لأنها محْكَمة البناء ، وانظر إليها حين صفاء السماء وخُلوِّها من السحب تجدها ملساء ذات لون واحد على اتساعها ، أيستطيع أحد من رجال الدهانات أن يطلي لنا مثل هذه المساحة بلون واحد لا يختلف؟
وإذا أخذنا السماء على أنها كُلُّ ما علاك فأظلَّك ، فانظر إلى الشمس والقمر والنجوم والكواكب ، وكيف أنها تقوم بأمر الله خالقها على نظام دقيق لا اختلالَ فيه ، فلم نَر مثلاً كوكباً اصطدم بآخر ، ولا شيئاً منها خرج عن مساره .
وصدق الله تعالى {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] فلكل منها سرعة ، ولكل منها مداره الخاص ونظام بحسبان ؛ ذلك لأنها تقوم بأمر الله وقدرته تعالى فهي منضبطة تؤدي مهمتها دون خلل ، ودون تخلّف .
فمعنى {تَقُومَ ...} [الروم: 25] يعني: تظل قائمة على حالها دون فساد ، وهو فعل مضارع دالٌّ على استمرار . وحين تتأمل: قبل أن يخترع الإنسان المجاهر والميكروسكوبات لم نكن نرى من المجموعة الشمسية غير الشمس ، فلما اخترعوا المجهر رأينا الكواكب الأخرى التي تدور حولها .
والعجيب أنها لا تدور في دوائر متساوية ، إنما في شكل إهليلي ، يتسع من ناحية ، ويضيق من ناحية ، وهذه الكواكب لها دورة حول الشمس ، ودورة أخرى حول نفسها . فالأرض مثلاً لها مدار حول الشمس ينشأ عنه الفصول الأربعة ، ولها دورة حول نفسها ينشأ عنها الليل والنهار ، وكل هذه الحركة المركبة تتم بنظام دقيق محكم منضبط غاية الانضباط .
وهذه الكواكب تتفاوت في قُرْبها أو بُعْدها عن الشمس ، فأقربها من الشمس عطارد ، ثم الزهرة ، ثم الأرض ، ثم المشتري ، ثم المريخ ، ثم زحل ، ثم أورانوس ، ثم نبتون ، ثم أبعدها عن الشمس بلوتو . ولكل منها مداره الخاص حول الشمس وتسمى (عام) ، ودورة حول نفسه تسمى (يوم) .