{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} أي: لا يعقلون ما لهم فيه النفع من أمر دينهم وما لهم فيه الضرر.
ثم قال تعالى: {وَمَا هذه الحياة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ} أي: ما يتمتع به هؤلاء المشركون في الدنيا إلا تعليل النفوس بما تلتذ به ، ثم ينقضي ويضمحل عن قليل ، فهو اللهو واللعب والزائل من ساعته .
ثم قال تعالى: {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان} أي: لفيها الحياة الدائمة والنعيم المقيم الذي لا أنقطاع له . والحية والحيوان واحد ، يقال نهر لاحيوان ونهر الحياة ، وأصل الحيوان: الحييان ثم أبدلوا من إحدى الياءين واواً ومثله حيوة أصله حيية . ثم أبدل.
ويقال حييت حياً كعييت عياً . فالحي المصدر ، والحيوان والحياة اسمان.
قال العجاج/:
"وقد نَرَى الحياةُ حييّ". يريد: إذِ الحياة حياة"."
وقد قيل: إن الحيي جمع على فِعُول كعِصي.
ثم قال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} أي: فإذا ركب هؤلاء
المشركون في السفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك أخصلوا لله الدعاء ، وتركوا آلهتهم التي يعبدون.
{فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} أي: يعبدون مع الله غيره.
ثم قال تعالى: {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ} .
أي: لما نجاهعم الله من الغرق إلى البَرِّ عبدوا غيره ليجحدوا نعمه عليهم.
فاللام لام كي لأنها شرط لقوله {إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} .
ثم قال: {وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ} .
هذه اللام لام الأمر ، فمن كسر لم يعتد بالواو ووجعلها كالمبتدأ بها.
ومن أسكن أعتد بالواو.
ويحسن أن تكون عند من كسر ، لام كي عطف على {لِيَكْفُرُواْ} والأحسن أن تكون لام أمن لأن الكلام فيه معنى التهديد ، فالأمر به أولى ليكون وعيد وتهدد بعقبة وعيد وتهدد.
وأيضاً فإن تمتعهم بدنياهم ليس من شرط قوله: {إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} إذا لم يشركوا