ثم قال تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا الله يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} هذا تعزية للمؤمنين المهاجرين الذين فارقوا أموالهم في الله ، فقيل لهم: وكم من دابة لا تحمل رزقها ولا تدخره من اليوم إلى غد ؟ الله يرزقها ، فلا تخافوا أنتم عيلة ولا فقراً ، فإن الله رازقكم.
{وَهُوَ السميع العليم} لأقوالكم: نخشى بفراقنا أَوْطَانَنَا الفقر والعيلة.
{العليم} بما في أنفسكم وتصير إليه أموركم . وليس يدخر من جميع الحيوان إلا الإنسان والنملة والفأرة.
وهو من الحمالة ، أي: لا تحملم لنفسها رزقها ، وليس هو من الحمل على الظهر ونحوه .
قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ} إلى آخر السورة.
أي: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش ، من ابتدع السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح الخلق ؟ ليقولن الله.
{فأنى يُؤْفَكُونَ} أي: فمن أين يصرفون عن عبادة من فعل ذلك بإقرارهم ، فيعبدون معه من لم يخلق شيئاً ولا يملك ضراً ولا نفعاً.
ثم قال تعالى: {الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} أي: يوسع على من يشاء من عباده في الرزق ، ويضيق على من يشاء منهم فلا تتخلفوا عن هجرة وجهاد عدوكم بخوفكم العيلة والفقر . {إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي: عليم بمصالحكم فيوسع على من لا يصلحه إلا التوسع في الرزق ، ويضيق على من لا يصلحه إلا لضيق في الرزق.
ثم قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا} .
أي: ولئن: سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قريش عَنْ مَنْ نزّل من السماء مطراً فأحيا بذلك المطر الأرض بعد جدوبها وقحطها {لَيَقُولُنَّ الله} ، فقل يا محمد: {الحمد لِلَّهِ} ، أي: على نعمه.