ثم قال تعالى: {ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} أي: أنها لم تضق عليكم ، فغيروا الموضع الذي لا يحل لكم فيه المقام ، ولكن إذا عمل في مكان منها بمعاصي الله فلم تقدروا على تغييره فأهربوا منها قاله ابن جبير.
وقال عطاء: إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا إن أرضي واسعة.
وقال مجاهد: إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا.
وقال ابن زيد: يريد بهذا من كان بمكة من المؤمنين.
وقال مُطَرِّف بن الشِّخِّير: معناه إن رزقي لكم واسع ، أي: فابتغوه في
الأرض.
وقيل: المعنى: ما خرج لكم من أرضي من الرزق واسع لكم.
وقيل: المعنى: إن أرض الجنة واسعة فأعبدوني حتى أعطيكموها.
وقوله: {فَإِيَّايَ فاعبدون} أي: أخلصوا لي عبادتكم.
ثم قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت} أي: أخلصوا لي العبادة فإنكم لا بد لكم من الموت والرجوع إليّ فأجازيكم على أعمالكم وإخلاصكم.
ثم قال تعالى: {والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً} .
أي: والذين صدقوا بكتبي ورسلي وعلموا الأعمال الصالحة لنسكننهم غرفاً جارية من تحتها الأنهار في الجنة.
{خَالِدِينَ فِيهَا} أي: دائمين فيها.
{نِعْمَ أَجْرُ العاملين} أي: نعم الجزاء جزاء العاملين بطاعة الله الجنة.
ومن قرأ: لَنثوِيّنهم"فمعناه: لنعطينهم ولننزلنهم ."
حكى الفراء: بوأته منزلاً وأثويته منزلاً بمعنى: وأصل الثواء الإقامة.
ومعنى: {مِن تَحْتِهَا} أي من تحت أشجارها.
ثم قال تعالى: {الذين صَبَرُواْ} أي: على أذى المشركين في الدنيا . {وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} أي: في أرزاقهم وجهاد عدوهم.