{إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أي: إن في هذا الكتاب لرحمة للمؤمنين وذكرى يتذكرون به ويتعظون.
ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين استحسنوا أشياء من بعض كتاب أهل الكتاب.
ثم قال تعالى ذكره: {قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض} أي: قل يا محمد لهم: كفى الله بيننا شهيداً لأنه يعلم المحق من المبطل ، ويعلم ما في السماوات والأرَ ولا يخفى عليه فيهما شيء.
ثم قال تعالى: {والذين آمَنُواْ بالباطل} أي: بالشرك.
{وَكَفَرُواْ بالله} أي: جحدوا توحيد الله فعبدوا معه غيره.
{أولئك هُمُ الخاسرون} أي: المغبونون في صفقتهم.
ثم قال تعالى ذكره: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} أي: يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون بالعذاب ، وهو قولهم: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ} إلى قوله" {أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] ."
{وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب} أي: لولا أن لهم وقتاً يستوفونه لجاءهم العذاب عاجلاً.
{وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً} أي: فجأة وهم لا يشعرون بوقت مجيئه.
هذا كله معنى قوله قتادة.
ثم قال تعالى: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين} أي: محدقة بالكافرين ولم يبق لهم إلا دخولها.
قال عكرمة: هو البحر محيط بهم.
ثم قال: {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} قال قتادة: في النار أي: جهنم محيطة بالكافرين في هذا اليوم.
فلا يوقف على"بالكافرين"على هذا التأويل.
ويجوز أن ينتصب على واذكر يوم يغشاهم فيبتدئ به على هذا القول.
{وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: جزاء عملكم.
وأصل الذوق باللسان ولكن اتسع فيه فاستعمل في كل شيء يصل إلى البدن منه ألم أو لذة .