قال الفقيه الإمام القاضي: ولا وجه لهذا التخصيص ونحوه بل فيه الخوف والطمع لكل بشر، قال الضحاك: الخوف من صواعقه والطمع في مطره، وقوله تعالى: {أن تقوم السماء والأرض} معناه تثبت، كقوله تعالى {وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 20] وهذا كثير، وقيل هو فعل مستقبل أحله محل الماضي ليعطي فيه معنى الدوام الذي هو في المستقبل، والدعوة من الأرض هي البعث و {من الأرض} حال للمخاطبين كأنه قال: خارجين من الأرض، ويجوز أن يكون {من الأرض} صفة للدعوة.
قال الفقيه الإمام القاضي: و {من} ، عندي ها هنا لانتهاء الغاية كما تقول دعوتك من الجبل إذا كان المدعو في الجبل، والوقف في هذه الآية عند نافع ويعقوب الحضرمي على {دعوة} ، والمعنى بعد إذا أنتم تخرجون من الأرض، وهذا على أن {من} لابتداء الغاية، والوقف عند أبي حاتم على قوله {من الأرض} ، وهذا على أن {من} لانتهاء الغاية، قال مكي: والأحسن عند أهل النظر أو الوقف في آخر الآية لأن مذهب الخليل وسيبويه في {إذا} الثانية أنها جواب الأولى كأنه قال: ثم إذا دعاكم خرجتم وهذا أسدّ الأقوال.
وقرأ حمزة والكسائي"تَخرجون"بفتح التاء، وقرأ الباقون"تُخرجون"بضم التاء. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}