وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِسُكُونِ اللَّامِ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوهُ بِكَسْرِ اللَّامِ زَعَمُوا أَنَّهُمْ إِنَّمَا اخْتَارُوا كَسْرَهَا عَطْفًا بِهَا عَلَى اللَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {لِيَكْفُرُوا} وَأَنَّ قَوْلَهُ {لِيَكْفَرُوا} لَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ: كَيْ يَكْفُرُوا كَانَ الصَّوَابَ فِي قَوْلِهِ {وَلِيَتَمَتَّعُوا} أَنْ يَكُونَ: وَكَيْ يَتَمَتَّعُوا، إِذْ كَانَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: لِيَكْفُرُوا عِنْدَهُمْ، وَلَيْسَ الَّذِي ذَهَبُوا مِنْ ذَلِكَ بِمَذْهَبٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ لَامَ قَوْلِهِ {لِيَكْفُرُوا} صَلُحَتْ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى كَيْ، لِأَنَّهَا شَرْطٌ لِقَوْلِهِ: إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ , كَيْ يَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ مِنَ النِّعَمِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ {وَلِيَتَمَتَّعُوا} لِأَنَّ إِشْرَاكَهُمْ بِاللَّهِ كَانَ يَكْفُرُوا بِنِعْمَتِهِ، وَلَيْسَ إِشْرَاكُهُمْ بِهِ تَمَتُّعًا بِالدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ الْإِشْرَاكُ بِهِ يُسَهِّلُ لَهُمْ سَبِيلَ التَّمَتُّعِ بِهَا , فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَوْجِيهُهُ إِلَى مَعْنَى الْوَعِيدِ أَوْلَى وَأَحَقُّ مِنْ تَوْجِيهِهِ إِلَى مَعْنَى: وَكَيْ يَتَمَتَّعُوا. وَبَعْدُ فَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: «وَتَمَتَّعُوا» وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَنْ قَرَأَهُ بِسُكُونِ اللَّامِ بِمَعْنَى الْوَعِيدِ.
وَقَوْلُهُ: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا}